فارس حسون كريم

314

الروض النضير في معنى حديث الغدير

فقال عمر : قاتله الله لقد أحسن ، ولا أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت من بني هاشم ، لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال ابن عباس : وفقك الله يا أمير . . . فلم تزل موفقا . قال : يا ابن عباس ، أتدري ما منع الناس منكم ؟ قال : لا . قال : لكني أدري ، قال : ما هو ؟ قال : كرهت قريش أن يجتمع لكم الخلافة والنبوة فتجحفوا بالناس جحفا ، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفقت فأصابت . قال ابن عباس : أيميط عني أمير . . . غضبه ، قال : قل ما تشاء ، قال : أما قولك : إن قريشا كرهت ، فإن الله تعالى قال لقوم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله ، فأحبط أعمالهم . وأما قولك : كنا نجحف ، فلو أجحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة ، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قال الله تعالى له : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * ( 1 ) ، وقال له : * ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) * ( 2 ) . وأما قولك : إن قريشا اختارت ، فإن الله تعالى يقول : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) * ( 3 ) . وقد علمت أن الله اختار لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر

--> ( 1 ) سورة القلم : 4 . ( 2 ) سورة الشعراء : 215 . ( 3 ) سورة القصص : 68 .