فارس حسون كريم
24
الروض النضير في معنى حديث الغدير
* ( بسم الله الرحمن الرحيم . يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * في علي - يعني في الخلافة لعلي بن أبي طالب - * ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) * . معاشر الناس ، ما قصرت في تبليغ ما أنزل الله تعالى إلي ، وأنا مبين لكم سبب نزول هذه الآية : إن جبرائيل عليه السلام هبط إلي مرارا ثلاثا ، يأمرني عن السلام ربي وهو السلام أن أقوم في هذا المشهد ، فأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ، ووصيي ، وخليفتي ، والإمام من بعدي ، الذي محله مني محل هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، وهو وليكم بعد الله ورسوله ، وقد أنزل الله تبارك وتعالى علي بذلك آية من كتابه : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 1 ) وعلي بن أبي طالب عليه السلام أقام الصلاة ، وآتى الزكاة وهو راكع ، يريد الله عز وجل في كل حال . وسألت جبرائيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم - أيها الناس - لعلمي بقلة المتقين ، وكثرة المنافقين ، وإدغال ( 2 ) الآثمين ، وختل ( 3 ) المستهزئين بالإسلام ، الذين وصفهم الله في كتابه ، بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ، وكثرة أذاهم لي في غير مرة ، حتى سموني : أذنا ، وزعموا أني كذلك ، لكثرة ملازمته إياي ، وإقبالي عليه ، حتى أنزل الله عز وجل في ذلك قرآنا : * ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن
--> ( 1 ) سورة المائدة : 55 . ( 2 ) الإدغال : المخالفة والخيانة . ( 3 ) الختل : الخديعة .