فارس حسون كريم

209

الروض النضير في معنى حديث الغدير

دعيت فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ( 1 ) . لأم سلمة نهج خاص في حياتها مع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، فهي قبل أن تدخل بيته مشبعة بتعاليم الإسلام وبالحب لله ورسوله صلى الله عليه وآله ، فهي قرينة رجل في طليعة المسلمين السابقين ، هاجرت معه إلى الحبشة ، وتحملت المشاق في سبيل إعلاء كلمة الله ، وقد زادها الاقتران بالرسول صلى الله عليه وآله إيمانا وبصيرة ، فهي حريصة على العمل بما يرضيه وتجنب ما يسخطه ، وهي حريصة على حب من يحب وبغض من يبغض ، وهي حريصة على استماع حديثه الشريف ، فهي منصهرة به صلى الله عليه وآله انصهارا كليا ، وهي عارفة بمكانتها ومكانة صويحباتها ، وأنهن زوجات أعظم رجل خلقه الله سبحانه وتعالى . لهذا وغيره ساءها أن يتدخل بعض الصحابة في شؤونهن المتعلقة بزوجهن العظيم ، فقد وقعت بينها وبين عمر بن الخطاب مشادة ، وذلك أن عمر دخل على أم سلمة ، فقال : يا أم سلمة ، وتكلمن رسول الله وتراجعنه في شئ ؟ فقالت أم سلمة : وا عجباه ! وما لك والدخول في أمر رسول الله ونسائه ، والله إنا لنكلمه فإن حمل ذلك كان أولى به ، وإن نهانا كان أطوع عندنا منك ، قال عمر : فندمت على كلامي لنساء النبي لما قلت ( 2 ) .

--> ( 1 ) أخرجه الآمرتسري في " أرجح المطالب " : 338 من طريق ابن عقدة ، وأورده الأربلي في " كشف الغمة " : 2 / 34 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 8 / 137 .