الفتال النيسابوري
75
روضة الواعظين
فدنا منه . فنزل ملك الموت فقال له جبرئيل : يا ملك الموت احفظ وصية الله في روح محمد وكان جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره وملك الموت آخذ بروحه صلوات الله عليه وآله كلما كشف الثوب عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نظر إلى جبرئيل فقال : عند الشدائد لا تخذلني ، فقال : يا محمد ( أنك ميت وانهم ميتون كل نفس ذائقة الموت ) . فروى عن عبد الله بن عباس ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال في ذلك المرض : ادعوا لي حبيبي فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه ، فقيل لفاطمة أمضى إلى علي ما نرى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد غير علي فبعثت فاطمة إلى علي " عليه السلام " فلما دخل فتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عينيه وتهلل وجهه ، ثم قال : إلى يا علي فما زال علي " عليه السلام " يدنيه حتى أخذ بيده وأجلسه عند رأسه ، ثم أغمي عليه صلوات الله عليه وآله ، فجاء الحسن والحسين عليهما السلام يصيحان يضجان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله ، فأراد علي ان ينحيهما عنه فأفاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال يا علي : دعني أشمهما ويشماني وأتزود منهما ويتزودان منى ، اما انهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما فلعنة الله على من يظلمهما ، يقول ذلك ثلاثا ثم مد يده إلى علي " عليه السلام " فجذبه إليه حتى ادخلها تحت ثوبه الذي كان عليه ، ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة ( صلى الله عليه وآله ) فأنسل علي " عليه السلام " من تحت ثيابه وقال عظم الله أجوركم في نبيكم فقد قبضه الله فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء فقيل لأمير المؤمنين " عليه السلام " ما الذي ناجاك به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أدخلت تحت ثيابه فقال علمني الف باب كل باب يفتح الف باب وكان سن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ ثلاثا وستين سنة ومدة نبوته ورسالته ثلاثة وعشرون سنة ، ثلاث عشرة سنة بمكة وعشرة بالمدينة . قال الشاعر : سلام على من قدس الأرض إذ ثوى * بها منه جسم طيب طاهر النشر سلام على الانجاب ما ذر شارق * إلى القبة البيضاء سلام على القبر وقالت فاطمة ، بعد وفاة أبيها صلوات الله عليهما : حقيق على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا