الفتال النيسابوري

73

روضة الواعظين

بيتي ونسائي الأقربون فالأقربون يومؤون إيماءا ، ويسلمون تسليما ولا تؤذوني بصوت نائحة ولا برنة . ثم قال يا بلال هلم على بالناس ، فاجتمع الناس فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معتصبا بعمامته متوكيا على قوسه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال معاشر أصحابي : أي نبي كنت لكم ، ألم أجاهد بين أظهركم . ألم تكسر رباعيتي . ألم يعفر جبيني ، ألم تسل الدما على حر وجهي ؟ حتى خضبت لحيتي ألم أكابد الشدة والجهد مع جهال قومي ؟ ألم اربط حجر المجاعة على بطني ؟ قالوا : بلى يا رسول الله لقد ابتليت . وكنت لله صابرا ، وعن منكر بلاء الله ناهيا فجزاك الله عنا أفضل الجزاء . قال : وأنتم فجزاكم الله خير الجزاء ثم قال إن ربي عز وجل حكم وأقسم إلا يجوزه ظلم ظالم فناشدتكم الله أي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة إلا قام فليقتص ، والقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء . فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له : سوادة بن قيس . فقال له : فداك أبي وأمي يا رسول الله إنك لما أقبلت من الطائف استقلتك وأنت على ناقتك العضبا ، وبيدك القضيب الممشوق فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني . فلا أدرى عمدا أم خطأ فقال : معاذ الله أن أكون تعمدت ثم قال يا بلال : قم إلى منزل فاطمة فأتيني بالقضيب الممشوق فخرج بلال وهو ينادى في سكك المدينة معاشر الناس من الذي يعطى القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ؟ فطرق بلال الباب على فاطمة وهو يقول : يا فاطمة قومي فوالدك يريد القضيب الممشوق . فصاحت عليها السلام فقالت : يا بلال وما يصنع والدي بالقضيب وليس هذا يوم القضيب فقال بلال : يا فاطمة اما علمت أن والدك قد صعد المنبر ، وهو يودع أهل الدين والدنيا فصاحت فاطمة عليها السلام . وهي تقول واغماه لغمك يا أبتاه من للفقراء والمساكين وابن السبيل حبيب والله حبيب القلوب . ثم ناولت بلالا القضيب فخرج حتى ناوله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أين الشيخ ؟ فقال الشيخ : هاأنا ذا يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال تعال فاقتض حتى ترضى . قال الشيخ : فاكشف لي عن بطنك فكشف ( صلى الله عليه وآله ) عن بطنه . فقال الشيخ : بأبي أنت وأمي يا رسول الله أتأذن لي ان أضع فمي على بطنك فأذن له . فقال أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله من النار يوم القيامة . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا سوادة بن قيس أتعفو أم تقتص قال بل أعفو يا رسول الله . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اللهم اعف عن سوادة بن قيس . كما عفى