الفتال النيسابوري
52
روضة الواعظين
باب الكلام في مبعث نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى : ( يا أيها المدثر . قم فأنذر وربك فكبر ) . إعلم : ان الطائفة قد اجتمعت على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان رسولا نبيا . مستخفيا يصوم ويصلى على خلاف ما كانت قريش تفعله مذ كلفه الله تعالى . فإذا أتت أربعون سنة . أمر الله عز وجل جبرئيل " عليه السلام " أن يهبط إليه بإظهار الرسالة . وذلك في يوم السابع والعشرين من شهر الله الأصم . فاجتاز بميكائيل فقال : أين تريد ؟ فقال له : قد بعث الله جل وعز نبينا نبي الرحمة . وأمرني ان اهبط إليه بالرسالة فقال له : ميكائيل فأجئ معك قال له : نعم فنزلا ، ووجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نائما بالأبطح . بين أمير المؤمنين وجعفر بن أبي طالب . فجلس جبرئيل عند رأسه . وميكائيل عند رجليه . ولم ينبهه جبرئيل اعظاما له . فقال ميكائيل لجبرئيل : إلى أيهم بعثت ؟ قال : إلى الأوسط فأراد جبرئيل ان ينبهه فمنعه جبرئيل . ثم انتبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فأدى إليه جبرئيل الرسالة عن الله تعالى . فلما نهض جبرئيل " عليه السلام " ليقوم . أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بثوبه . ثم قال : ما اسمك ؟ قال له جبرئيل . ثم نهض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليلحقه بغنمه . فما مر بشجرة ولا مدرة إلا سلمت عليه . وهنأته ثم كان جبرئيل " عليه السلام " يأتيه . فلا يدنوا منه إلا بعد أن يستأذن عليه . فأتاه يوما وهو بأعلى مكة . فغمز بعقبه بناحية الوادي فانفجرت عين توضأ جبرئيل " عليه السلام " وتوضأ الرسول صلى الله عليه وسلم ثم صلى الظهر . وهي أول صلاة فرضها الله عز وجل . وصلى أمير المؤمنين " عليه السلام " تلك الصلاة مع رسول الله . ورجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يومه إلى خديجة ، فأخبرها فتوضأت وصلت صلاة العصر من ذلك اليوم ، ثم أنزل الله عز وجل وانذر عشيرتك الأقربين . فجمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني هاشم وهم نحو أربعين رجلا ، وأمير المؤمنين " عليه السلام " فأنضج لهم رجل شاة ، وخبز لهم صاعا من طعام ، وجاء بعس من لبن . ثم أدخل إليه منهم عشرة فأكلوا حتى صدروا وان منهم لمن يأكل الجذعة ، ويشرب الفرق ثم جعل يدخل إليه عشرة عشرة حتى أكلوا جميعا وصدروا ثم قال لهم : انى بعثت إلى الأسود والأبيض والأحمر وان الله عز وجل أمرني ان أنذر عشيرتي الأقربين وانى لا أملك لكم من الله حظا إلا أن تقولوا : لا إله إلا الله ، فقال أبو لهب لعنه الله : لهذا دعوتنا ثم تفرقوا عنه . فأنزل