الفتال النيسابوري
43
روضة الواعظين
لا تدخلون الجنة حتى تحبوني ، وكذب من زعم إنه يحبني ويبغض هذا - يعنى : عليا عليه السلام . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : في قول الله تعالى : ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله تعالى يقول : هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي ، الاسلام هو التسليم ، والتسليم هو التصديق ، والتصديق هو اليقين ، واليقين هو الأداء ، والأداء هو العمل ، ان المؤمن اخذ دينه عن ربه ولم يأخذ عن رأيه أيها الناس : دينكم دينكم تمسكوا به لا يزيلكم أحد عنه لان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره ، لان السيئة فيه تغفر والحسنة في غيره لا تقبل . سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الايمان ، فقال : الايمان على أربع دعائم : على الصبر واليقين ، والعدل والجهاد . فالصبر منها على أربع شعب : على الشوق ، والشفق والزهد ، والترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار اجتنب المحرمات ، ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات ، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات ، واليقين منها على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، وتناول الحكمة ، وموعظة العبرة ، وسنة الأولين فمن تبصر في الفطنة تبينت له الحكمة ، ومن تبينت له الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين . والعدل منها على أربع شعب : على غائص الفهم ، وغور العلم ، وزهرة الحكم ورساخة الحلم . فمن فهم علم عوز العلم ، ومن علم عوز العلم صدر عن شرائع الحكم ومن حكم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا . والجهاد منها على أربع شعب : على الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين . فمن أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف المنافقين ، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه وشنأ الفاسقين ، ومن غضب لله غضب الله له وأرضاه يوم القيامة . والكفر على أربع دعايم : على التعمق ، والتنازع . والزيغ . والشقاق . فمن تعمق لم ينسب إلى الحق ، ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق ، ومن زاغ ساءت