الفتال النيسابوري
40
روضة الواعظين
عبده الضعيف وان كانت من العبد وحده ، فعليه وقع الامر ، واليه توجه النهى وله حق الثواب والعقاب ولذلك وجبت الجنة والنار ، قال : فلما سمعت ذلك قلت ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم وقد نظم هذا المعنى : لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها * إحدى ثلاث خلال حين نأتيها اما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ينشيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها وقال الصادق " عليه السلام " : أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ، خلق تقدير لا خلق تكوين والتكوين اخراج الشئ من العدم إلى الوجود فنفى أن تكون من الله تعالى ، فينبغي أن تكون من جهة العباد . وروى عنه عليه السلام ، ان التقدير هو العلم . باب : في القضاء والقدر سئل أمير المؤمنين " عليه السلام " عن القدر فقال : طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسر الله تعالى فلا تتكلفوه . وروى أن شيخا حضر صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا هذا إلى الشام ، أبقضاء كان من الله وقدر ؟ قال : نعم يا أخا أهل الشام والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ، ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء من الله وقدر . فقال الشامي : عند الله احتسب عناي يا أمير المؤمنين ، وما أظن أن لي اجرا في سعيي إذ كان قضاء الله على وقدره ، فقال له " عليه السلام " : ان الله قد أعظم لكم الاجر على مسيركم وأنتم سائرون ، وعلى مقامكم ، وأنتم مقيمون ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين ، ولا عليها مجبرين . فقال الشامي : فما ذاك القضاء والقدر الذي ساقانا ، وعنهما كان مصيرنا وانصرافنا ؟ فقال " عليه السلام " : يا أخا أهل الشام ، لعلك ظننته قضاء لازما ، وقدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب ، والعقاب وسقط الوعد والوعيد والامر ، والنهى وما كان