الفتال النيسابوري

499

روضة الواعظين

وسلم سلم ، والناس يتهافتون فيها كالفراش فإذا نجى ناج برحمته الله عز وجل نظر إليها فقال : الحمد لله الذي نجاني منك بعد أياس بفضله ان ربنا لغفور شكور . قال الصادق " ع " : الناس يمرون على الصراط طبقات والصراط أدق من الشعر ومن حد السيف ، فمنهم من يمر مثل الرق ، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس ومنهم من يمر حبوا ، ومنهم من يمر مشيا ، ومنهم من يمر متعلقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك منه شيئا . فصل قال الله تعالى في سورة الأعراف : ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ، ومن خفت موازينه ) . وقال تعالى في سورة سبحان : وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقيه منشورا إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) . وقال تعالى في سورة الكهف : ( وعرضوا على ربك صفا ) . وقال تعالى في سورة الأنبياء : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفسا شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) . أما الميزان فقال قوم : انه عبارة عن العدل والتسوية والقسمة الصحيحة كما يقولون كلام فلان موزون وأفعاله موزونة وهو وجه يليق بفصاحة الكلام وهو أولى . وقال قوم : المراد بالميزان ذو الكفتين ، وان اعمال العباد وإن لم يصح وزنها فالصحف التي يكتب فيها الاعمال يصح وزنها ، وقيل : انه يجعل النور في احدى الكفتين والظلمة في الأخرى ويكون لنا في الاخبار عن ذلك مصلحة في التكليف فصل قال الله تعالى في سورة الأعراف : ( فلنسألن الذين أرسل عليهم ولنسألن المرسلين ) . وقال تعالى في سورة النور : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، وقال تعالى في سورة يس : ( اليوم تختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) .