الفتال النيسابوري

33

روضة الواعظين

ثم قال : تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لا عدت إلى مثلها . وروى أن اعرابيا أتى جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، فقال : هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال : لم أكن لأعبد ربا لم أره فقال : كيف رأيته ؟ فقال لم تره الابصار بمشاهدة العيان بل رأته القلوب بحقائق الايمان لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات ، لا يجوز في قضيته ، هو الله الذي لا إله إلا هو . فقال الاعرابي : الله اعلم حيث يجعل رسالته . وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام : كيف يحاسب الله الخلق ؟ قال كما رزقهم ، قيل له كيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ قال كما يرزقهم ولا يرونه . وسأله رجل أين كان ربك قبل أن يخلق السماء والأرض ؟ فقال عليه السلام : أين سؤال عن مكان وكان الله ولا مكان . وسأل محمد الحلبي جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام فقال : هل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ؟ قال نعم رآه بقلبه . فأما ربنا جل جلاله فلا تدركه ابصار حدق الناظرين ولا يحط به اسماع السامعين . وروى صفوان بن يحيى قال : دخل أبو قرة المحدث علي أبى الحسن الرضا " عليه السلام " فسأله عن أشياء من الحلال والحرام والاحكام والفرائض حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد . فقال أبو قرة : إنا روينا إن الله تعالى قسم الكلام والرؤية فقسم لموسى الكلام ولمحمد ( صلى الله عليه وآله ) الرؤية ، فقال الرضا : فمن المبلغ عن الله تعالى إلى الثقلين الجن والإنس إنه لا تدركه الابصار ، ولا يحيطون به علما وليس كمثله شئ أليس محمد ( صلى الله عليه وآله ) نبيا صادقا ؟ قال بلى ، قال : فيكف يجي رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم إنه جاء من عند الله تعالى يدعوهم إليه بأمره ، ويقول لا تدركه الابصار ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ ثم يقول سأراه بعيني وأحيط به علما اما تستحيون ما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا أن يكون يأتي عن الله بشئ ثم يأتي بخلافه من وجه آخر . قال أبو قرة فإنه يقول : ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى . فقال عليه السلام : ما بعد هذه الآية يدل على ما رأى حيث يقول ما كذب الفؤاد ما رأى يقول ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأى ، فقال لقد رأى من