الفتال النيسابوري
459
روضة الواعظين
لا يستطيع ان يرد السلام لان التسليم من المسلم تطوع والرد عليه فريضة ، ولا على آكل الربى ولا على رجل جالس على غائط ، ولا على الذي في الحمام ، ولا على الفاسق المعلن بفسقه . قال الباقر " عليه السلام " : ان ملكا من الملائكة مر برجل قائم على باب دار فقال الملك يا عبد الله ما يقيمك على باب هذه الدار ؟ قال : فقال أخ لي فيها أردت أن أسلم عليه فقال له الملك هل بينك وبينه رحم ماسة أو نزعتك إليه حاجة ؟ قال : فقال لا ما بيني وبينه قرابة ولا نزعتني إليه حاجة إلا اخوة الاسلام وحرمته ، وانا أتعاهده وأسلم عليه لله رب العالمين فقال : انى رسول الله إليك وهو يقرئك السلام : ويقول إنما إياي أردت ولى تعاهدت وقد أوجبت لك الجنة وأعفيتك من غضبى ، وآجرتك من النار ومعنى قول العبد لأخيه : السلام عليك أي السلامة لك منى كما قال تعالى : فسلام لك من أصحاب اليمين أي سلامة ، وقيل إذا سلم الرجل على المطيع المتقى كان معناه يكرمك ويثيبك على طاعتك فإذا سلم على أهل المعصية كان معناه السلام مطلع عليك وانتبه ولا تغفل . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم فان الرجل المسلم إذا مر بالقوم فسلم عليهم فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب . وقال صلى الله عليه وآله : ان أعجز الناس من عجز عن الدعاء ، وان أبخل الناس من بخل بالسلام . قال عمار بن ياسر : ثلاث من جمعهن جمع الايمان : الانفاق من الاقتار والانصاف من نفسك ، وبذل السلام إلى العالم . مجلس في ذكر الحياء قال الله تعالى في سورة النساء : ( يستخفون من الناس ، ولا يستخفون من الله ) . وقال في سورة المجادلة : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ) الآية .