الفتال النيسابوري

456

روضة الواعظين

جعلت فداك لا والله ما اعرف المكروهين ، قال : فقال يرحمك الله أما ترى ان الله عز وجل كره الاسراف وكره الاقتار ، وقال والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تعلموا من الغراب خصالا ثلاث : استتاره بالسفاد وبكوره في طلب الرزق وحذره . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أصبح معافا في جسده آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا يا بن جشعم يكفيك منها ما سد جوعتك ، ووارى عورتك فان يكن بيت يكنك فذاك وان يكن دابة تركبها فبخ بخ وإلا فالخبز والملح وما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : القناعة كنز لا يفنى ، وقال ليس الغنى عن كثر العرض إنما الغنى غنى النفس . وقال ذو القرنين : من قنع استراح من أهل زمانه واستطال على اقرانه . وقال المسيح " عليه السلام " : اخرج الطمع عن قلبك يحل القيد من رجلك . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما من أحد غنى ، ولا فقير إلا ود يوم القيامة انه كان في الدنيا أوتي قوتا . قال العيص بن القاسم : قلت للصادق " عليه السلام " حديث يروى عن أبيك عليه السلام أنه قال ما شبع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من خبز بر قط أهو صحيح ؟ فقال : لا ما اكل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خبز بر قط ولا شبع من خبز شعير قط قالت عائشة ما شبع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من خبز الشعير حتى مات . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم اجعل رزق محمد قوته ، وقال عائشة : ما زالت الدنيا علينا عسيرة كدرة حتى قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) صبت الدنيا علينا صبا . وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأكل على خوان حتى مات ولا أكل خبزا مرققا حتى مات . ( وروى ) علي بن أبي طالب " عليه السلام " عن أبي جحيفة قال : أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أتجشأ فقال يا جحيفة اخفض جشاك فان أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة .