الفتال النيسابوري
442
روضة الواعظين
الخلف من الله عز وجل فالبخل لماذا ؟ وان كانت العقوبة من الله عز وجل فالمعصية لماذا ؟ وإن كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا ؟ وإن كان الممر على الصراط حقا فالعجب لماذا ؟ وإن كان كل شئ بقضاء وقدر فالحزن لماذا ؟ وان كانت الدنيا فانية فالطمأنينة إليها لماذا ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال وأغنى الناس من لم يكن للحرص أسيرا . قال أمير المؤمنين " عليه السلام " : كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة : من كانت الآخرة همه كفاه الله همه من الدنيا ، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح فيما بينه وبين الله عز وجل أصلح الله له فيما بينه وبين الناس . وقال الصادق " عليه السلام " : ان داود " عليه السلام " خرج ذات يوم يقرأ الزبور ، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع إلا وجاوبه فما زال يمر حتى انتهى إلى جبل فإذا على ذلك الجبل نبي عابد يقال له : حزقيل ، فلما سمع دوى الجبال وأصوات السباع والطير علم أنه داود " عليه السلام " فقال داود : يا حزقيل أتأذن لي ان اصعد إليك قال : لا فبكى داود فأوحى الله جل جلاله إليه يا حزقيل لا تعير داود وسلني العافية فقام حزقيل فأخذ بيد داود فرفعه إليه ، فقال داود : يا حزقيل هل هممت بخطيئة ؟ قال لا قال : فهل دخلك العجب بما أنت فيه من عبادة الله عز وجل ؟ قال لا قال : فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت ان تأخذ من شهوتها ولذتها ؟ قال : ربما عرض بقلبي قال : فما تصنع إذا كان كذلك قال : ادخل هذا الشعب فاعتبر مما فيه قال فدخل داود النبي " عليه السلام " فإذا سرير من حديد عليه جمجمة بالية ، وعظام فانية فإذا لوح من حديد فيه كتابة فقرأها داود " عليه السلام " فإذا هي أنا فلان ملكت الف سنة ، وبنيت الف مدينة وافتضضت الف بكر فكان آخر عمري ان صار التراب فراشي ، والحجارة وسادتي والديدان والحيات جيراني فمن زارني فلا يغتر بالدنيا . قال أمير المؤمنين " عليه السلام " : في بعض خطبه أيها الناس ألا إن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ففي الدنيا حبستم وللآخرة