الفتال النيسابوري

382

روضة الواعظين

سأل الحسن بن الجهم الرضا " عليه السلام " : فقال : ما حد التواضع ؟ قال إن تعطى الناس من نفسك ما تحب ان يعطوك مثله ، قال : قلت جعلت فداك أشتهي ان أعلم كيف أنا عندك قال انظر كيف انا عندك . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أوحى الله تعالى إلى داود " عليه السلام " : يا داود كما لا تضيق الشمس على من جلس فيها كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها ، وكما لا تضر الطيرة من لا يتطير منها كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيرون وان أقرب الناس منى يوم القيامة المتواضعون كذلك وأبعد الناس منى يوم القيامة المتكبرون . وقال أمير المؤمنين " عليه السلام " : لا حسب كالتواضع ، ولا وحدة أوحش من العجب وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة . قال الصادق " عليه السلام " : ان المتكبرين يجعلون في صورة الذر فيطأهم الناس حتى يفرغ من الحساب . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ان في السماء ملكين موكلين بالعباد فمن تجبر وضعاه . قال الباقر " عليه السلام " : ان في جهنم جبلا يقال له صعود ، وان في صعود لواديا يقال له سعر وان في قعر سعر لجبا يقال له هبهب كلما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حره وذلك منازل الجبارين . وقال عليه السلام : أوصى النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى رجل من بنى تميم فقال له إياك واسبال الإزار والقميص فان ذلك من المخيلة والله لا يحب المخيلة . قال بشير النبال : كنا مع أبي جعفر " عليه السلام " : في المسجد إذ مر علينا اسود وهو ينزع في مشيه فقال أبو جعفر عليه السلام : انه لجبار قلت : انه لسائل قال : إنه لجبار ، قال أبو عبد الله " عليه السلام " : كان علي بن الحسين عليهما السلام يمشي مشية لو كان على رأسه الطير لا يسبق يمينه شماله . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس من عبد إلا وملك أخذ بحكمة رأسه ان هو تواضع لله رفعه الله وان هو تكبر وضعه الله . قال عليه السلام : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ، وقال : ان الذي يجر ثوبه من الخيال لا ينظر الله إليه يوم القيامة . وقال عليه السلام : رأس التواضع ان تبدأ بالسلام على من لقيت وترد على من