الفتال النيسابوري
378
روضة الواعظين
اللبن عليه وجعل يقول : ناولوني حجرا ناولوني ترابا رطبا يسد به ما بين اللبن فلما ان فرغ وحثا التراب عليه ، وسوى قبره قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : انى لأعلم انه سيبلى ويصل البلى إليه ، ولكن الله يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه ، فلما ان سوى التربة عليه قالت أمه : طوبى لك يا سعد : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أم سعد مه لا تجزمي على ربك فان سعدا قد اصابته ضمة ، قال : فرجع رسول الله ورجع الناس فقالوا يا رسول الله فقد رأيناك صنعت بسعد ما لم تصنعه على أحد انك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء فقال صلى الله عليه وآله : ان الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء فتأسيت بها قالوا : وكنت تأخذ يمنة السريرة مرة ويسرة السرير مرة قال : كانت يدي في يد جبرئيل آخذ حيث يأخذ قالوا : أمرت بغسله وصليت على جنازته ولحدته في قبره ثم قلت إن سعدا قد اصابته ضمة ، قال : فقال صلى الله عليه وآله نعم انه كان في خلقه مع أهله بسوء ( سوء ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما من شئ أثقل في الميزان من حسن الخلق . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عليكم بحسن الخلق فان حسن الخلق في الجنة لا محالة وإياكم وسوء الخلق فان سوء الخلق في النار لا محالة ، وكان عليه السلام يقول : اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي وقال ( صلى الله عليه وآله ) : رجلان آمنا وهاجرا ودخلا الجنة جميعا فرفع أحدهما على صاحبه كما ترى الثريا ، فقال بماذا فضلته علي يا رب ؟ قال : إنه كان أحسن منك خلقا . قال أمير المؤمنين عليه السلام : سليم العرض من حذر الجوابا * ومن دار الرجال فقد أصابا ومن هاب الرجال فهيبوه * ومن حقر الرجال فلن يهابا وكان عليه السلام يقول : لئن كنت محتاجا إلى الحلم انني * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج ولى فرس للحلم بالحلم ملجم * ولى فرس للجهل بالجهل مسرج فمن رام تقويمي فانى مقوم * ومن رام تعويجي فانى معوج أنشد : وان قال بعض الناس فيه سماجة * فقد صدقوا والذل بالحر أسمج