الفتال النيسابوري

352

روضة الواعظين

مجلس في ذكر العيدين إعلم ان أسماء العيد أربعة : يوم العيد بالفارسية جشن ، وقيل العيد كل مجمع واشتقاقه من عاد يعود كأنهم عادوا إليه ، وقيل سمى العيد عيدا للعود من الترح إلى الفرح فهو يوم سرور للخلق كلهم ألا ترى ان المسجونين في ذلك اليوم لا يطالبون ولا يعاقبون ولا تصطاد الطيور والوحوش ، ولا ينفذ الصبيان إلى المكتب . وقيل : سمى بذلك لان كل انسان يعود إلى ما وعد الله له في ذلك اليوم وقيل : سمى بذلك لان كل انسان يعود فيه إلى الله بالتوبة والدعاء والرب يعود عليهم بالمغفرة والعطاء . وقيل : سمى بذلك لعود الله تعالى على عباده المؤمنين بالفوائد الجميلة والعوائد الجزيلة والعائد هو المعروف والصلة . ويوم الزينة قال الله في سورة طه في قصة موسى " عليه السلام " : ( قال موعدكم يوم الزينة ) يعنى يوم عيدهم - لان الناس يجتمعون فيه من الآفاق ويوم الدين الجزاء . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يقول الله لملائكته يوم العيد : ما جزاء الأجير إذا عمل عمله فيقولون يا ربنا جزاؤه ان يوفى اجره فيقول : اشهدوا ملائكتي انى غفرت لهم وقال تعالى في سورة الأعراف : ( الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) - أي عيدهم ويقال هو انهم كانوا يقرطون أصنامهم في يوم عيدهم ويحلونها بأنواع الحلي فعيرهم الله بذلك والأعياد في القرآن أربعة أعياد كان لعيسى " عليه السلام " وقومه ، وهو قوله في سورة المائدة ( قال عيسى بن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك ) الآية . ( والثاني ) أعياد الكفار قال الله تعالى في سورة الفرقان ( والذين لا يشهدون الزور ) قيل : الزور أعيادهم . ( والثالث ) عيد الفطر قال الله : ( قد أفلح من تزكى ) - أي تصدق بصدقة الفطر وذكر اسم ربه - يعنى التكبير - فصلى - يعنى صلاة العيد .