الفتال النيسابوري
299
روضة الواعظين
وقال أمير المؤمنين " عليه السلام " : السابق من يؤدى الفرض والسنن والفضائل والمقتصد الذي يؤدى الفرض ويقصر في السنن والفضائل ، وقيل : إن الله تعالى أعطى هذه الأمة مرتبة الخليل ومرتبة الكليم ومرتبة الحبيب فأما مرتبة الخليل فان إبراهيم " عليه السلام " سأل ربه خمس حاجات فأعطاها إياه بسؤاله : وأعطى ذلك هذه الأمة بلا سؤال سأل الخليل المغفرة بالتعريض ، فقال في سورة الشعراء : والذي أطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين وأعطى هذه الأمة بلا سؤال فقال : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا . والثاني : سأل الخليل . وقال في سورة الشعراء ( ولا تخزني يوم يبعثون ) . وقال لهذه الأمة : ( يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه ) . والثالث سأل الخليل الوراثة . قال في الشعراء : ( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) . وقال لهذه الأمة : ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) . والرابع : سأل الخليل القبول فقال : ( ربنا تقبل منا ) وقال لهذه الأمة وهو الذي يقبل التوبة عن عباده . والخامس : سأل الخليل الأعقاب الصالحة وقال : ( رب هب لي من الصالحين ) وقال لهذه الأمة في سورة الأنعام : ( وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) ثم أعطى الخليل ست مراتب بالسؤال وأعطى هذه الأمة جميع ذلك بلا سؤال . ( الأول ) قال للخليل : ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ) وقال لهذه الأمة : هو سماكم المسلمين . ( والثاني ) قال للخليل : ( يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) وقال لهذه الأمة وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها . ( والثالث ) قال للخليل : وبشرناه بغلام حليم . وقال لهذه الأمة : وبشر المؤمنين بان لهم من الله فضلا كبيرا . ( والرابع ) قال للخليل : سلام على إبراهيم وقال لهذه الأمة قل الحمد لله وسلام على