الفتال النيسابوري
284
روضة الواعظين
ذي لهجة أصدق من أبي ذر يعيش وحده ويموت وحده ، ويبعث وحده ويدخل الجنة وحده وهو الهاتف بفضائل أمير المؤمنين ، ووصى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واستخلافه إياه فنفوه عن حرم الله وحرم رسول الله بعد حملهم إياه من الشام على قتب بلا وطأ وهو يصيح فيهم وقد جاز القطار تحمل النار سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دخلا وعباد الله خولا ومال الله دولا فقتلوه فقرا وجوعا وضرا وصبرا . ( وروى ) : ان أبا ذر مكث بالربذة حتى مات ، فلما حضرته الوفاة قال لامرأته اذبحي شاة من غنمك واصنعيها فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق فأول ركب ترينهم قولي : يا عباد الله الصالحين هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد قضى نحبه ولقى ربه فأعينوني عليه فأجيبوه فان رسول الله أخبرني انى أموت في ارض غربة وانه يلي غسلي ودفني والصلاة على رجال من أمته الصالحون . قال محمد بن علقمة : خرجت في رهط أريد الحج منهم مالك بن الحارث الأشتر وعبد الله بن قفل التيمي ، ورفاعة بن شداد البجلي حتى قدمنا الربذة فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : عباد الله المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد هلك غريبا ليس لي أحد يعينني عليه ، قال : فنظر بعضهم إلى بعض فحمدنا الله عل ما ساق فاسترجعنا لعظيم المصيبة ، ثم أقبلنا معها فجهزناه وتنافسنا في كفنه حتى اخرج من بيننا بالسواء ثم تعاونا على غسله حتى فرغنا منه ، ثم قدمنا مالك الأشتر فصلى بنا عليه ثم دفناه فقام الأشتر على قبره ، ثم قال : اللهم ان هذا أبو ذر صاحب رسولك عبدك في العابدين وجاهد فيك المشركين لم يغير ولم يبدل لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه وقلبه حتى جفى ونفى وحرم واحتقر ، ثم مات وحيدا غريبا اللهم فاقصم من حرمه ونفاه من مهاجره وحرم رسولك ، قال فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا آمين ثم قدمت الشاة التي صنعت فقالت أيها الصالحون قد اقسم عليكم أن لا تبرحوا حتى تتغذوا فتغذينا وارتحلنا . قال الصادق عليه السلام : دخل أبو ذر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه جبرئيل فقال جبرئيل " عليه السلام " : من هذا يا رسول الله ؟ قال : أبو ذر قال أما انه في السماء اعرف منه في الأرض . قال الصادق " عليه السلام " : أرسل عثمان إلى أبي ذر موليين ومعهما مئتي دينار فقال لهما