الفتال النيسابوري

257

روضة الواعظين

الثوب عنه فإذا أنا به عليه السلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته عليه السلام إلي فإذا أنا به نظيف منظف ، فصاح بي أبو محمد " عليه السلام " : هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره فوضع قدمه على صدره ، ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ، ثم قال تكلم يا بنى ، فقال أشهد أن لا إله إلا الله ، واشهد أن محمد عبده ورسوله ، ثم صلى على أمير المؤمنين ، وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم ، ثم قال أبو محمد : يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وأتيني به فذهبت به فسلم ورددته ووضعته " عليه السلام " في المجلس ثم قال يا عمة إذا كان يوم السابع فأتنا ، قالت حكيمة : فلما أصبحت وجئت لأسلم على أبي محمد وكشفت الستر لا تفقد سيدي عليه السلام فلم أره فقلت : جعلت فداك ما فعل سيدي ؟ فقال : يا عمة قد استودعناه الذي استودعت أم موسى " عليه السلام " قالت حكيمة فلما كان يوم السابع جئت وسلمت وجلست فقال : هلمي إلي ابني فجئت بسيدي وهو في الخرقة ففعل به ما فعل في الأولى . ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا أو عسلا ، ثم قال : تكلم يا بنى فقال " عليه السلام " أشهد أن لا إله إلا الله ، وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين ، وعلى الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه " عليه السلام " ثم تلا هذه الآية بسم الله الرحمن الرحيم ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ، ونجعلهم الوارثين ، ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) . قال موسى : فسألت عقبة الخادم عن هذا قال صدقت حكيمة . قال محمد بن عبد الله الطهوي : قصدت حكيمة بنت محمد بعد مضى أبى محمد عليهم السلام أسألها عن الحجة ، وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي هم فيها ، فقالت لي : اجلس فجلست ثم قالت لي : يا أبا محمد ان الله تعالى لا يخلى الأرض من حجة ناطقة أو صامتة ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين تفضيلا للحسن والحسين ، وتنزيها لهما أن يكون في الأرض عديلهما ، لان الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خص ولد هارون على ولد موسى ، وإن كان موسى حجة على هارون فالفضل لولده إلى يوم القيامة ، ولابد للأمة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ، ويخلص فيها المحقون لئلا يكون للخلق على الله حجة بعد الرسل ان الحيرة الآن لابد واقعة بعد مضى الحسن فقلت : يا مولاتي هل كان للحسن عقب فتبسمت ، ثم قالت : إذا لم يكن للحسن عقب