الفتال النيسابوري

218

روضة الواعظين

( وروى ) ان السبب في أخذ موسى بن جعفر " عليه السلام " ان الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث فحسده يحيى بن خالد بن برمك ، وكان يقول بالإمامة حتى ادخله فاسر به ، وكان يكثر غشيانه في منزله فيقف على أمره ، ويرفعه إلى الرشيد ويزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه على أمره ، ثم قال يوما لبعض ثقاته : تعرفون رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال ؟ يعرفني ما احتاج إليه فدل على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد فحمل إليه يحيى بن خالد بن برمك مالا وكان موسى " عليه السلام " يأنس بعلي بن إسماعيل ويصله ويبره ، ثم انفذ إليه يحيى بن خالد يرغبه في قصد الرشيد ويعده بالاحسان إليه فعمل على ذلك وأحس به موسى " عليه السلام " فدعاه ، فقال له : إلى أين يا بن أخ ؟ قال : إلى بغداد قال : وما تصنع ؟ قال : على دين وانا مملق فقال له موسى " عليه السلام " : فانا اقضي دينك وافعل بك واصنع فلم يلتفت إلى ذلك ، وعزم على الخروج فاستدعاه أبو الحسن " عليه السلام " فقال له : أنت خارج ؟ قال : نعم لا بد لي من ذلك ، قال له : انظر يا بن أخي واتق الله ، ولا تؤتم أولادي وأمر له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم فلما قام من بين يديه ، قال موسى " عليه السلام " لمن حضره : والله ليستعين في دمى ، ويؤتم أولادي فقالوا له : جعلنا الله فداك وأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ؟ قال : نعم حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ان الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها الله انني أردت أن أوصله بعد قطعه لي حتى إذا قطعني قطعه الله قالوا : فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد فتعرف منه خبر موسى بن جعفر " عليه السلام " ورفعه إلى الرشيد وزاد عليه وأوصله الرشيد فسأله عن عمه فسعى به إليه ، وقال له : ان الأموال لتحمل إليه من المشرق والمغرب وانه اشترى ضيعة سماها البشيرة بثلاثين ألف دينار فقال له صاحبها ، وقد أحضره المال قال : لا أخذ هذا النقد ، ولا أخذ إلا نقد كذا وكذا فأمر بذلك المال فرد وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه فسمع ذلك منه الرشيد ، وأمر له بمئة ألف درهم تسيب على النواحي ، فاختار بعض كور المشرق وأمضت رسله المال ، ومرض في بعض تلك الأيام فزحر زحرة خرجت منه حشوته كلها فسقط وجهدوا في ردها فلم يقدروا فوقع لما به ، وجاءه المال وهو ينزع فقال ما أصنع به وانا في الموت ، وخرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج ، وبدأ بالمدينة فقبض فيها على أبي الحسن موسى " عليه السلام " في جماعة من الاشراف وانصرفوا من استقباله