الفتال النيسابوري
7
روضة الواعظين
قيل يا أمير المؤمنين : كيف العيش في ذلك الزمان ؟ قال خالطوهم بالبرانية - يعنى في الظاهر - وخالفوهم في الباطن للمرء ما اكتسب ، وهو مع من أحب ، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله تعالى . قال الصادق عليه السلام : العلم خزائن ، والمفاتيح السؤال ، فاسألوا يرحمكم الله فإنه يؤجر أربعة : السائل ، والمتكلم ، والمستمع ، والمحب لهم . قال أبو عبد الله عليه السلام : ان من العلماء من يحب ان يخزن علمه ، فلا يؤخذ عنه فذاك في الدرك الأول من النار ، ومن العلماء من إذا وعظ انف ، وإذا وعظ عنف فذاك في الدرك الثاني من النار ، ومن العلماء من يرى أن يضع العلم عند ذوي الثروة ولا يرى له في المسكين وضعا ، وذاك في الدرك الثالث من النار ، ومن العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين فان رد عليه شئ من قوله أو قصر في شئ من امره غضب فذاك في الدرك الرابع من النار ، ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى ليعز به علمه ويكثر به حديثه ، فذاك في الدرك الخامس من النار ، ومن العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول سلوني ولعله لا يصيب حرفا ، والله لا يحب المتكلفين فذاك في الدرك السادس من النار ، ومن العلماء من يتخذ علمه ( 1 ) مروة ونبلا فذاك في الدرك السابع من النار . قال أبو جعفر " عليه السلام " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يعبد الله بشئ أفضل من العقل ولا يكون المؤمن عاقلا حتى تجتمع فيه عشر خصال من العلم : الخير منه مأمول والشر منه مأمون يستكثر قليل الخير من غيره ، ويستقل كثير الخير من نفسه ، ولا يسأم من طلب العلم طول عمره ، ولا يتبرم بطلب الحوائج قباله الذل أحب إليه من العز ، والفقر أحب إليه من الغنى نصيبه من الدنيا القوت ، والعاشرة وما العاشرة لا يرى أحدا إلا قال : هو خير منى ، واتقى الناس رجلان : فرجل هو خير منه واتقى ، وآخر هو شر منه وأدنى فإذا رأى من هو خير منه واتقى تواضع له ليلحق به . فإذا لقي الذي هو شر منه وأدنى قال عسى خيرا هذا باطن وشر ظاهر ، وعسى ان يختم له بخير فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وساد أهل زمانه . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من حفظ عنى من أمتي أربعين حديثا من السنة كنت له شفيعا يوم القيامة .
--> ( 1 ) الظاهر في الحديث تصحيف فليراجع .