الفتال النيسابوري
191
روضة الواعظين
مكشفات الوجوه ، فقال أهل الشام الجفاة : ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء ، فمن أنتم فقالت سكينة بنت الحسين " عليه السلام " نحن سبايا آل محمد فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا وفيهم علي بن الحسين " عليه السلام " وهو يومئذ فتى شاب فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام ، فقال لهم : الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة فلم يأل عن شتمهم فلما انقضى كلامه فقال له علي بن الحسين " عليه السلام " : اما قرأت كتاب الله عز وجل ؟ قال نعم قال : اما قرأت هذه الآية ؟ قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قال : بلى قال فنحن أولئك . ثم قال : اما قرأت وآت ذا القربى حقه ؟ قال : بلى قال : فنحن هم . ثم قال : فهل قرأت هذه الآية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ؟ قال : بلى قال : فنحن هم فرفع الشامي يده إلى السماء . ثم قال : اللهم إني أتوب إليك ثلاث مرات اللهم إني أبرء إليك من عدو آل محمد ومن قتل أهل بيت محمد لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم . ثم ادخل نساء الحسين " عليه السلام " على يزيد بن معاوية لعنهما الله وأخزاهما فصحن نساء أهل يزيد ، وبنات معاوية وأهله وولولن وأقمن المأتم ، ووضع رأس الحسين " عليه السلام " بين يديه لعنه الله ، فقالت سكينة : والله ما رأيت أقسى قلبا من يزيد ولا رأيت كافرا ولا مشركا أشر منه ولا أجفى منه ووضع الرأس بين يديه واقبل يزيد ويقول وينظر إلى الرأس : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لاستهلوا واستطاروا فرحا * ولقالوا يا يزيد لا تشل ما أبالي بعد فعلى بهم * نزل الويل عليهم أم رحل لست من خندف إن لم انتقم * من بنى أحمد ما كان فعل قد قتلنا القرم من أبنائهم * وعدلناه ببدر فاعتدل فبذاك الشيخ أوصاني به * فانبعث الشيخ في قصد سيل لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل ثم أمر برأس الحسين " عليه السلام " فنصب على باب مسجد دمشق . فروى عن فاطمة بنت الحسين " عليه السلام " انها قالت : لما أجلسنا بين يدي يزيد ( لع ) رق لنا أول