الفتال النيسابوري
189
روضة الواعظين
ثم القى القلنسوة ودعا بخرقة فشد بها رأسه ، واستدعى قلنسوة أخرى فلبسها واعتم عليها ، ونظر يمينا وشمالا لا يرى أحدا فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم انك ترى ما يصنع بولد نبيك وحال بنو كلاب بينه وبين الماء . قال حميد بن مسلم : فوالله ما رأيت مكثور قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه اربط جأشا ، ولا أمضى جنانا منه ان كانت الرجال لتشد عليه ، فيشد عليها بسيفه فيكشف عن يمينه ، وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب فلما رأى ذلك شمر بن ذي الجوشن استدعا الفرسان ، فصاروا في ظهور الرجالة ، وأمر الرماة ان يرموه فرشقوه بالسهام ، حتى صار كالقنفذ ، ونادى شمر الفرسان والرجالة ، فقال : ويلكم ما تنتظرون بالرجل ، ثكلتكم أمهاتكم فحمل عليه من كل جانب ، فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى فقطعها ، وضربة أخرى منه على عاتقه فكبا منها على وجهه فطعنه سنان بن انس بالرمح فصرعه ، وبدر إليه خولي بن يزيد الصبحي فنزل ليجتز رأسه فأرعد فقال له شمر : فت الله في عضدك ما لك ترعد فنزل إليه فذبحه ، ثم دفع رأسه إلى خولي بن يزيد فقال أحمله إلى الأمير عمر بن سعد ، ثم اقبلوا على سلب الحسين " عليه السلام " وجاء عمر بن سعد فصاح النساء في وجهه ، وبكين فقال لأصحابه : لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء ، ولا تعرضوا لهذا الغلام المريض ، يعنى علي بن الحسين فسألته النسوة ان يسترجع ما أخذ منهن ليسترن به ، فقال من أخذ من متاعهن شيئا فليرده فوالله ما رد أحد منهم شيئا ، ونادى عمر لعنه الله من يندب للحسين فيوطيه فرسه فانتدب عشرة منهم فداسوا الحسين صلوات الله عليه بخيولهم حتى رضوا ظهره واقبل فرس الحسين " عليه السلام " حتى لطخ عرفه ، وناصيته بدم الحسين " عليه السلام " ، وجعل يركض ويصهل فسمع بنات النبي صلوات الله وسلامه صهيله ، فخرجن فإذا الفرس بلا راكب فعرفن ان حسينا " عليه السلام " قد قتل وخرجت أم كلثوم بنت الحسين واضعة يدها على رأسها تندب وتقول : وا محمداه هذا حسين بالعراء قد سلب العمامة والرداء . وقال الباقر " عليه السلام " : أصيب الحسين بن علي عليهما السلام ، ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم . وروى أنها كانت كلها في مقدمته لأنه " عليه السلام " كان لا يولى . وبعث عمر بن سعد برأس الحسين " عليه السلام " إلى ابن زياد عليهم لعاين الله فاقبل سنان