الفتال النيسابوري

168

روضة الواعظين

جدتي فاطمة رضي الله عنها فادفني هناك ، وستعلم يا بن أم ان القوم يظنون انكم تريدون دفني عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيجلبون في منعكم من ذلك ، وبالله اقسم عليك أن لا تهريق في أمري محجمة من دم ، ثم وصى إليه بأهله وولده وتركاته ، وما كان وصى به أمير المؤمنين حين استخلفه وأهله لمقامه ، ودل شيعته على استخلافه ونصبه لهم علما من بعده فلما مضى عليه السلام لسبيله غسله الحسين " عليه السلام " وكفنه وحمله على سريره ولم يشك مروان ومن معه من بنى أمية انهم سيدفنونه عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاجتمعوا ولبسوا السلاح ، فلما توجه به الحسين " عليه السلام " إلى قبر جده ( صلى الله عليه وآله ) ليجدد به عهدا أقبلوا إليهم في جمعهم ولحقتهم عائشة على بغل وهي تقول : مالي ولكم تريدون ان تدخلوا بيتي من لا أحب ، وجعل مروان يقول : يا رب هيجا هي خير من دعة أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يكون ذلك أبدا وأنا احمل السيف وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبين بنى أمية ، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له : ارجع يا مروان من حيث جئت فإنا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكنا نريد أن نجدد به عهدا بزيارته ثم نرده إلى جدته فاطمة فندفنه عندها بوصيته ، ولو كان وصى بدفنه مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلمت انك اقصر باعا من ردنا عن ذلك ، لكنه " عليه السلام " كان اعلم بالله وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره ودخل بيته بغير اذنه ثم اقبل على عائشة ، وقال لها : وا سوأتاه يوما على بغل ويوما على جمل تريدين ان تطفئ نور الله ، وتقاتلي أولياء الله ارجعي فقد كفيت الذي تخافين ، وبلغت ما تحبين والله منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين . وقال الحسين " عليه السلام " : والله لولا عهد الحسن إلى لحقن الدماء ، وان لا أهرق في امره محجمة من دم لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا ومضى بالحسن " عليه السلام " فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد رضي الله عنها وأسكنها جنات النعيم ، وكان مرضه " عليه السلام " أربعين يوما ومضى لسبيله في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة وله يومئذ ثمان وأربعون ، وقيل سبعة وأربعون سنة وخلافته عشر سنين . وقال الصادق " عليه السلام " : عن آبائه عليهم السلام قال : بينا الحسن بن علي عليهما السلام ذات يوم في حجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ رفع رأسه فقال : يا أبة ما لمن زارك بعد موتك