الفتال النيسابوري
164
روضة الواعظين
أن يكون الغلط من الراوي لأنه معلوم انهم فصحاء بلغاء لا يجرى اللحن على لسانهم عليهم السلام . وهذا أيضا يوجب الثواب للحسن والحسين عليهما السلام على عملهما مع ظاهر الطفولية فيهما ، ولم يكن ذلك لغيرهما لان الله تعالى عمهما مع أبيهما ، وأمهما وأخبر بضميرهما . وقال ابن عباس في قوله تعالى : ( قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ، قال : وقد وفد نجران على نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيهم السيد والعاقب ، وأبو الحرث وهو عبد المسيح ابن نونان أسقف نجران سادة أهل نجران ، فقالوا : لم تذكر صاحبنا ؟ قال ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى بن مريم تزعم إنه عبد الله ، قال أجل هو عبد الله قالوا : فأرنا فيمن خلق الله عبدا مثله فأعرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنهم فنزل جبرئيل " عليه السلام " بقوله تعالى : ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ، ثم قال له كن فيكون إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين فقال لهم : تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونساءنا ونسائكم ، وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين قالوا : نعم نلاعنك فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاخذ بيد علي ومعه فاطمة ، والحسن والحسين عليهم السلام ، فقال : رسول الله هؤلاء أبنائنا ونسائنا وأنفسنا فهموا ان يلاعنوه ، ثم إن السيد قال لابن الحارث والعاقب : ما تصنعون بملاعنة هذا لأنه إن كان كاذبا ما نصنع بملاعنته شيئا ، وإن كان صادقا لتهلكن فصالحوه على الجزية فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اما والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم بشر . قال الصادق " عليه السلام " : ان الأسقف قال لهم : ان غدا فجاء بولده وأهل بيته فاحذروا مباهلته وان جاء بأصحابه ، فليس بشئ فغدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اخذا بيد علي والحسن والحسين بين يديه ، وفاطمة تتبعه وتقدم رسول الله صلوات الله عليهم فجثا لركبتيه فقال الأسقف جثا والله محمد كما تجيئوا الأنبياء للمباهلة ، وكاع عن التقدم - وكاع الكلب في الرمل أي : مشى على كوعه . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو لاعنوني يعنى النصارى لقطعت دابر كل نصراني في الدنيا . ويوم المباهلة يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة ينبغي ان يغتسل الانسان ويصلى