الفتال النيسابوري

155

روضة الواعظين

وكان يوم السابع أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحلق رأسه ، وتصدق بوزن شعره فضة وعق عنه ثم هيأته أم أيمن ولفته في برد رسول الله ثم أقبلت به إلى رسول الله فقال ( صلى الله عليه وآله ) : مرحبا بالحامل والمحمول هذا تأويل رؤياك . قالت صفية بنت عبد المطلب : لما سقط الحسين من بطن أمه عليها السلام وكنت وليتها ، قال النبي : يا عمة هلمي إلى ابني ، فقلت : يا رسول الله انا لم ننظفه فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنت تنظفيه ؟ ان الله تعالى قد نظفه وطهره ، قالت : فدفعته إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فوضع النبي لسانه في فيه ، واقبل الحسين على لسان رسول الله يمصه قالت فما كنت أحسب رسول الله يغذوه إلا لبنا أو عسلا ، فقبل النبي بين عينيه ، ثم دفعه إلي وهو يبكى ويقول : لعن الله قوما هم قاتلوك يا بنى يقولها ثلاثا ، فقلت : فداك أبي وأمي ومن يقتله ؟ قال : الفئة الباغية من بنى أمية لعنهم الله . قال الباقر " عليه السلام " : ختن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحسن والحسين عليهما السلام لسبع ليال ؟ وحلق رؤسهما وتصدق بوزنه الشعر فضة أو ذهبا ، وقد عق عنهما كبشا كبشا طبخهما جدولا ، قال - يعنى أعضاءا فتصدق واكل وأطعم جيرانه . قال الصادق " عليه السلام " : ان الحسين بن علي لما ولد أمر الله تعالى جبرئيل " عليه السلام " ان يهبط في الف من الملائكة فيهنئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الله تعالى ، ومن جبرئيل قال فهبط جبرئيل فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له : فطرس كان من الحملة بعثه الله تعالى في شئ فأبطأ عليه فكسر جناحيه ، وألقاه في تلك الجزيرة فعبد الله تعالى سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن علي عليهما السلام ، فقال الملك لجبرئيل يا جبرئيل أين تريد ؟ قال إن الله عز وجل أنعم على محمد نعمة فبعثت أهنيه من الله ومنى ، فقال يا جبرئيل احملني معك لعل محمدا يدعو لي قال فحمله ، فلما دخل جبرئيل " عليه السلام " على النبي ( صلى الله عليه وآله ) هناه من الله عز وجل ومنه ، وأخبره بخبر فطرس ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) قل له : تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك ، قال : فتمسح فطرس بالحسين " عليه السلام " فارتفع ، فقال يا رسول الله اما ان أمتك ستقتله وله علي مكافأة ، لا يزوره زائر إلا أبلغته عنه ، ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه ، ولا يصلى عليه مصلى إلا أبلغته صلاته ثم ارتفع . وأنشد للحسين : خيرة الله من الخلق أبى * ثم أمي فانا ابن الخيرتين