الفتال النيسابوري
138
روضة الواعظين
يا حبيب انا والله مفارقكم الساعة ، قال فبكيت عند ذلك وبكيت أم كلثوم ، وكانت قاعدة عنده فقال لها : ما يبكيك يا بنية ؟ فقالت : ذكرت يا أبت انك تفارقنا الساعة فبكيت فقال لها : يا بنية لا تبكين فوالله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت ، قال حبيب فقلت له وما الذي ترى يا أمير المؤمنين قال يا حبيب أرى ملائكة السماوات والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفا إلي يتلقوني ، وهذا أخي محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالس عندي يقول أقدم فان امامك خير لك مما أنت فيه ، قال : فما خرجت من عنده حتى توفى عليه الصلاة والسلام فلما كان الغد ، وأصبح الحسن " عليه السلام " قام خطيبا على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن ، وفى هذه الليلة رفع عيسى بن مريم " عليه السلام " وفى هذه الليلة قتل يوشع بن نون ، وفى هذه الليلة قتل أبى أمير المؤمنين " عليه السلام " والله لا يسبق أبى أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنة ، ولا من يكون بعده وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليبعثه في السرية فيقاتل جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره وما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشترى به خادما لأهله . وكانت امامة أمير المؤمنين " عليه السلام " بعد النبي صلوات الله عليه ثلاثين سنة منها أربع وعشرون سنة وأشهر ممنوعا من التصرف مستعملا للتقية والمداراة ، ومنها خمس سنين وأشهر ممتحنا بجهاد الناكثين والقاسطين والمارقين . والنبي ( صلى الله عليه وآله ) كان بمكة كذلك ممنوعا ، ثم هاجر فتمكن من الجهاد لأعدائه وكانت سن أمير المؤمنين ثلاثا وستين سنة ، ولم يزل قبره " عليه السلام " مخفيا بوصية منه لما علم من دولة بنى أمية من بعده ، واعتقادهم عداوته حتى دخل عليه الصادق عليه السلام في الدولة العباسية فعرفته الشيعة ، واستأنفوا إدراك زيارته عليه السلام . مجلس في ذكر ما يدل على ايمان أبي طالب وفاطمة بنت أسد قال الله تعالى : ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ) . اعلم أن الطائفة المحقة قد اجتمعت على أن أبا طالب وعبد الله بن عبد المطلب وآمنة