الفتال النيسابوري

136

روضة الواعظين

والنظر إلى السماء وهو يقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، وانها الليلة التي وعدت بها ثم يعاود مضجعه ، فلما طلع الفجر شد إزاره وهو يقول : اشدد حيازيمك للموت فان الموت لاقيكا * ولا تجزع من الموت إذا حل بواديكا فلما خرج إلى صحن الدار استقبلته الإوز فصحن في وجهه فجعلوا يطردوهن ، فقال دعوهن فإنهن صوايح تتبعها نوايح ، ثم خرج فأصيب عليه السلام . وروى أن أمير المؤمنين " عليه السلام " لما حضرته الوفاة ، قال للحسن والحسين عليهما السلام إذا أنا مت فاحملاني على سرير ، ثم أخرجاني واحملا مؤخر السرير فإنكما تكفيا مقدمه ثم أتيا بي الغريين فإنكما ستريان صخرة بيضاء فاحتفروا فيها فإنكما تجدان فيها شيئا فادفناني فيه قال : فلما مات أخرجنا ، وجعلنا نحمل بمؤخر السرير ويكفى مقدمه وجعلنا نسمع دويا وحفيفا حتى أتينا الغريين فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرنا فإذا ساجة مكتوب عليها : مما ادخرها نوح لعلي بن أبي طالب عليهما السلام فدفناه فيها وانصرفنا ونحن مسرورون باكرام الله لأمير المؤمنين " عليه السلام " فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه فأخبرناهم بما جرى ، وباكرام الله لأمير المؤمنين " عليه السلام " فقالوا نحب ان نعاين من أمره ما عاينتم فقلنا لهم : ان الموضع قد عفى اثره بوصية منه " عليه السلام " فمضوا إليه فقالوا : انهم احتفروا فلم يروا شيئا . وقال الباقر " عليه السلام " : دفن أمير المؤمنين " عليه السلام " بناحية الغريين ، ودفن قبل طلوع الفجر ودخل قبره الحسن والحسين ومحمد بنو علي عليهما السلام ، وعبد الله بن جعفر ( رض ) وروى أنه لما ضربه ابن ملجم عليه لعاين الله ، قال للحسن والحسين عليهما السلام أوصيكما بتقوى الله ، وان لا تبغيا الدنيا ولا تأسفا على شئ منها زوى عنكما وقولا بالحق واعملوا للآخرة وكونا للظالم خصما ، وللمظلوم عونا أوصيكما وجميع ولدى وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم فإني سمعت جدكما ( صلى الله عليه وآله ) يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام الله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا تضيعوا بحضرتكم ، الله الله في جيرانكم فإنه وصية نبيكم ما زال يوصى بهم حتى ظننت أنه سيورثهم ، الله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم ، الله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم ، الله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا ، الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله ، وعليكم بالتواصل والتباذل