الفتال النيسابوري
127
روضة الواعظين
أصحابه فرجع منهزما فدفعها إلى آخر فرجع يجبن أصحابه ، ويجبنوه قد رد الراية منهزما فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ، فلما أصبح قال : ادعوا لي عليا فقيل يا رسول الله هو رمد فقال : ادعوه فلما جاء تفل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عينيه ، فقال اللهم ادفع عنه الحر والبرد ، ثم دفع الراية إليه فمضى وما رجع إلى رسول الله إلا بفتح خيبر ، ثم قال اما إنه لما دنا من القموص اقبل أعداء الله من اليهود يرمونه بالنبل ، والحجارة فحمل عليهم علي " عليه السلام " حتى دنا من الباب فثنا رجله ، ثم نزل مغضبا إلى أصل عتبة الباب فاقتلعه ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا ، قال ابن عمر : وما عجبنا من فتح الله خيبر على يدي علي " عليه السلام " ولكنا عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعا ، ولقد تكلف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك فقال : والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكا . ( وروى ) ان أمير المؤمنين " عليه السلام " قال في رسالته إلى سهل بن حنيف : والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدية ، ولا بحركة غذائية لكني أيدت بقوة ملكوتية ، ونفس بنور ربها مضيئة وانا من احمد كالضوء من الضوء ، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت ولو أمكنتني الفرصة من رقابها لما بغيت ، ومن لم يبال منى حتفه عليه ساقط فجنانه في الملمات رابط . وقال جابر بن عبد الله : ان عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فتحوها وانهم جربوه بعد ذلك فلم يحمله إلا أربعون رجلا . وقال سعيد بن جبير : اتيت عبد الله بن عباس ، فقلت له يا بن عم رسول الله انى جئتك أسئلك عن علي بن أبي طالب واختلاف الناس فيه ، فقال ابن عباس : يا بن جبير جئتني تسألني عن خير خلق الله من الأمة بعد رسول الله يا بن جبير تسألني عن رجل كانت له الف منقبة في ليلة واحدة ، وهي ليلة القربة يا بن جبير جئتني تسألني عن وصى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووزيره وخليفته ، وصاحب حوضه ولوائه ، وشفاعته والذي نفس ابن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا وأشجارها أقلاما ، وأهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب " عليه السلام " وفضائله من يوم خلق الله الدنيا إلى أن يفنيها فما بلغوا معشار ما اتاه الله تبارك وتعالى .