الفتال النيسابوري
109
روضة الواعظين
من نور عليه حلتان خضراوان ، بيده لواء الحمد وهو ينادى : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فيقول الخلايق : ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل ، أو حامل عرش فينادى مناد من بطنان العرش ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولا حامل عرش هذا علي بن أبي طالب وصى رسول رب العالمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أعطاني الله تعالى خمسا ، وأعطى عليا خمسا : أعطاني جوامع الكلم ، وأعطى عليا جوامع العلم ، وجعلني نبيا ، وجعله وصيا ، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل ، وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام وأسري بي إلى السماء ، وفتح له أبواب السماوات والحجب . وقال عامر الشعبي : تكلم أمير المؤمنين " عليه السلام " بتسع كلمات ارتجلهن ارتجالا فقأن عيون البلاغة وأيتمن جواهر الحكمة ، وقطعن جميع الأنام عن اللحاق بواحدة منهن ثلاث منها في المناجاة وثلاث منها في الحكمة وثلاث منها في الأدب . اما اللاتي في المناجاة فقال : إلهي ، وكفى بي عزا أن أكون لك عبدا ، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا أنت كما أحب فاجعلني كما تحب ، واللاتي في الحكمة . فقال : قيمة كل امرئ ما يحسنه ، وما هلك امرئ عرف قدره ، المرء مخبوء تحت لسانه . واما اللاتي في الأدب فقال : فامنن على من شئت تكن أميره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أتاني جبرئيل وهو فرح مستبشر فقلت حبيبي جبرئيل مع ما أنت فيه من الفرح ما منزلة أخي وابن عمى علي بن أبي طالب عند ربه . فقال : والذي بعثك في النبوة وأصفاك بالرسالة . ما هبطت في وقتي هذا إلا لهذا ، يا محمد الله العلي الأعلى يقرأ عليكما السلام ، وقال : محمد نبي رحمتي وعلي مقيم حجتي لا أعذب من والاه وان عصاني ، ولا ارحم من عاداه وان أطاعني ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا كان يوم القيامة يأتيني جبرئيل ، ومعه لواء الحمد وهو سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر ، وانا على كرسي من كراسي الرضوان فوق منبر من منابر القدس فاخذه وادفعه إلى علي بن أبي طالب فوثب الثاني ، فقال : يا رسول الله وكيف يطيق علي حمل اللواء ، وقد ذكرت إنه سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا كان يوم القيامة يعطى الله عليا من القوة مثل قوة جبرئيل ، ومن النور مثل نور آدم