الشهيد الثاني
418
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
للإضراب الموجب لإنكار ما قد أقر به فلا يلتفت إليه ، وليس ذلك كالاستثناء ، لأنه ( 1 ) من متممات الكلام لغة ، والمحكوم بثبوته فيه هو الباقي من المستثنى منه بعده ( 2 ) ، بخلاف الإضراب فإنه بعد الإيجاب يجعل ما قبل بل كالمسكوت عنه بعد الإقرار به فلا يسمع ، والفارق بينهما اللغة . ( ولو قال : له علي عشرة من ثمن مبيع لم أقبضه ألزم بالعشرة ) ولم يلتفت إلى دعواه عدم قبض المبيع ، للتنافي بين قوله : علي ، وكونه لم يقبض المبيع ، لأن مقتضاه ( 3 ) عدم استحقاق المطالبة بثمنه مع ثبوته في الذمة ( 4 ) ، فإن البائع لا يستحق المطالبة بالثمن إلا مع تسليم المبيع . وفيه نظر ، إذ لا منافاة بين ثبوته في الذمة ، وعدم قبض المبيع ، إنما التنافي بين استحقاق المطالبة به مع عدم القبض وهو أمر آخر ، ومن ثم ذهب الشيخ إلى قبول هذا الإقرار ، لإمكان أن يكون عليه العشرة ثمنا ولا يجب التسليم قبل القبض ، ولأصالة عدم القبض وبراءة الذمة من المطالبة به ، ولأن للإنسان أن يخبر بما في ذمته ، وقد يشتري شيئا ولا يقبضه فيخبر بالواقع ، فلو ألزم بغير ما أقر به كان ذريعة إلى سد باب الإقرار وهو مناف للحكمة . والتحقيق أن هذا ليس من باب تعقيب الإقرار بالمنافي ، بل هو إقرار بالعشرة ، لثبوتها في الذمة ، وإن سلم كلامه فهو إقرار منضم إلى دعوى عين من أعيان مال المقر له ، أو شئ في ذمته فيسمع الإقرار