الشهيد الثاني
411
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ما قبلها ( 1 ) ، ولما كانت المئة مرفوعة بالابتداء كانت التسعون مرفوعة صفة للمرفوع والمعنى : له علي مئة موصوفة بأنها غير تسعين ، فقد وصف المقر به ولم يستثن منه شيئا . وهذه الصفة مؤكدة صالحة للإسقاط إذ كل مئة فهي موصوفة بذلك . مثلها " في نفخة واحدة " ( 2 ) . واعلم أن المشهور بين النحاة في ، إلا الوصفية ( 3 ) ، كونها وصفا لجمع منكر كقوله تعالى : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " ( 4 ) والمائة ليست من هذا الباب ، لكن الذي اختاره جماعة من المتأخرين عدم اشتراط ذلك ، ونقل في المغني عن سيبويه جواز " لو كان معنا رجل إلا زيد ، لغلبنا " ، أي غير زيد . ( ولو قال : ليس له علي مائة إلا تسعون فهو إقرار بتسعين ) ، لأن المستثنى من المنفي التام يكون مرفوعا ( 5 ) فلما رفع التسعين علم أنه استثناء من المنفي فيكون إثباتا للتسعين بعد نفي المئة ( ولو قال : إلا تسعين ) بالياء ( فليس مقرا ) ، لأن نصب المستثنى دليل على كون المستثنى منه موجبا ، ولما كان ظاهره النفي حمل على أن حرف النفي داخل على الجملة المثبتة المشتملة على الاستثناء أعني مجموع المستثنى والمستثنى منه وهي " له علي مائة إلا تسعين " فكأنه قال : المقدار الذي هو مئة إلا تسعين ليس له على أعني العشرة الباقية بعد الاستثناء . كذا قرره المصنف في شرح الإرشاد على نظير العبارة ، وغيره .