الشهيد الثاني
199
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ويشتركا في الحاصل ، سواء اتفق عملهما قدرا ونوعا أم اختلف فيهما أم في أحدهما ، وسواء عملا في مال مملوك أم في تحصيل مباح ، لأن كل واحد منهما متميز ببدنه وعمله فيختص بفوائده ، كما لو اشتركا في مالين وهما متميزان . ( ولا ) شركة ( المفاوضة ) وهي أن يشترك شخصان فصاعدا بعقد لفظي على أن يكون بينهما ما يكتسبان ، ويربحان ، ويلتزمان من غرم ويحصل لهما من غنم ، فيلتزم كل منهما للآخر مثل ما يلتزمه من أرش جناية ، وضمان غصب ، وقيمة متلف ، وغرامة ضمان وكفالة ، ويقاسمه فيما يحصل له من ميراث ، أو يجده من ركاز ( 1 ) ، ولقطة ، ويكتسبه في تجارة ، ونحو ذلك . ولا يستثنيان من ذلك إلا قوت اليوم ، وثياب البدن ، وجارية يتسرى ( 2 ) بها ، فإن الآخر لا يشارك فيها . وكذا يستثنى في هذه الشركة من الغرم : الجناية على الحر ، وبذل الخلع ، والصداق إذا لزم أحدهما . ( و ) لا شركة ( الوجوه ) وهي أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد لفظي ليبتاعا ( 3 ) في الذمة على أن ما يبتاعه كل منهما يكون بينهما فيبيعان ويؤديان الأثمان ، وما فضل فهو بينهما ، أو أن يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل ( 4 ) على أن يكون الربح بينهما ، أو أن يشترك وجيه لا مال له ، وخامل ذو مال ليكون العمل من الوجيه والمال من الخامل ، ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه ، والربح