أبي الفرج الأصفهاني
8
الأغاني
/ لا تلحينّي يا بن أمّي فإنّني عدوّ لمن عاديت يا عرو جاهد وفارقت إخواني الذين تتابعوا وفارقت عبد اللَّه والموت عاند [ 1 ] ولولا يمين لا أزال أبرّها لقد جمعتنا بالفناء المقاعد [ 2 ] رثاؤه لولده : قال الزبير : أنشدتني عمّتي أسماء بنت مصعب بن ثابت ، لجعفر بن الزبير ، وأنشدنيه غيرها يرثي ابنا له [ 3 ] : صوت أهاجك بين من حبيب قد احتمل نعم ففؤادي هائم العقل محتبل وقالوا صحيرات اليمام وقدّموا أوائلهم من آخر الليل في الثّقل [ 4 ] مررن على ماء العشيرة والهوى على ملل يا لهف نفسي على ملل [ 5 ] فتى السنّ كهل الحلم يهتزّ للندى أمر من الدّفلى وأحلى من العسل [ 6 ] في هذه الأبيات خفيف رمل بالبنصر ، نسبه يحيى المكي إلى ابن سريج ، ونسبه الهشاميّ إلى الأبجر ، قال : ويقال إنه لابن سهيل . قصة في بيتين من شعره فأخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائني - وخبره أتم - قال : اصطحب قوم في سفر ، ومعم رجل يغنّي ، وشيخ عليه أثر النّسك والعبادة ، فكانوا يشتهون أن يغنّيهم الفتى ويستحيون من الشّيخ إلى أن / بلغوا إلى صحيرات اليمام ، فقال له المغني : أيها الشيخ إنّ عليّ يمينا أن أنشد شعرا إذا انتهيت إلى هذا الموضع ، وإنّي أهابك وأستحي منك ؛ فإن رأيت أن تأذن لي في إنشاده أو تتقدّم حتّى أوفي بيميني ثم نلحق بك فافعل . قال : وما عليّ من إنشادك ؟ ! أنشد ما بدا لك . فاندفع يغني : وقالوا صحيرات اليمام وقدّموا أوائلهم من آخر الليل في الثّقل وردن على ماء العشيرة والهوى على ملل يا لهف نفسي على ملل فجعل الشيخ يبكي أحرّ بكاء وأشجاه ، فقالوا له : ما لك يا عمّ تبكي ؟ فقال : لا جزيتم خيرا ؛ هذا معكم طول هذا الطريق وأنتم تبخلون عليّ به أتفرّج به [ 7 ] ويقطع عنّي طريقي ؛ وأتذكَّر أيام شبابي . فقالوا : لا واللَّه ما كان يمنعنا
--> [ 1 ] العاند : العاتي الشديد . [ 2 ] أ ، س : « لا أراك » تحريف ، صوابه في ط ، مب ، مط . [ 3 ] كذا في ط ، مب ، مط . وفي بعض النسخ : « لها » . [ 4 ] ويقال أيضا « صخيرات الثمام » كما في « معجم البلدان » ، وهو موضع ذكر في غزاة بدر . [ 5 ] العشيرة بلفظ التصغير ، كما في « معجم البلدان » . وملل : واد ينحدر من ورقان حتى يصب في الفرش . [ 6 ] الدفلى ، بكسر الدال : نبات شديد المرارة . [ 7 ] أتفرّج به : ألتمس الفرج مما أنا فيه من ضيق .