الشهيد الثاني
55
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والمساجد التي كان يحتشد فيها جماهير الطلاب والمدرسين والعلماء كل يوم للدرس والمطالعة ، والبحث والمناقشة ، فكان لانتقال المدرسة إلى هذا الجو الفكري على يد علماء كبار أمثال ( المفيد والمرتضى والطوسي ) أثر كبير في الحركة الفكرية القائمة في حينه ، فقد تكاملت ( مدرسة الفقه الشيعي ) في ( قم والري ) وتأصلت ، وظهرت ملامح الاستقلال عليها وتبلورت أصولها وقواعدها في ( بغداد ) . ورغم كثرة مدارس البحث الفقهي في ( بغداد ) في ذلك الحين فقد كانت ( مدرسة أهل البيت ) عليهم السلام أوسعها وأضخمها وأعمقها جذورا وأصولا وأكثرها تأصلا واستعدادا ، وأقومها في الاستدلال والاحتجاج . وكل ذلك كان يبعث طلاب الفقه على الالتفاف حول هذه المدرسة أكثر من غيرها . فقد كان يحضر درس ( الشيخ الطوسي ) حوالي ثلاثمائة مجتهد من ( الشيعة ) . ومن ( العامة ) ما لا يحصى ( 1 ) . ومن المستحسن بنا - ونحن بصدد دراسة ( الفقه الشيعي ) في هذا العصر - أن نمر سريعا على تراجم ألمع فقهاء هذه الدورة : 1 - ( المفيد ) : أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد البغدادي ، ولد في ( عكبرا ) وانتقل منها في أيام صباه إلى بغداد بصحبة والده ، ونشأ في بغداد ، وتفرغ منذ نعومة أظفاره لطلب العلم ، فعرف وهو بعد صغير يرتاد حلقات الدراسة بالفضل والنبوغ . .
--> ( 1 ) راجع مقدمة الشيخ آغا بزرك الطهراني على التبيان . ص ( د )