الشهيد الثاني
41
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
قلت : إنهما معا موافقان للاحتياط ، أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال : إذا فتخير أحدهما فتأخذ به ، ودع الآخر ( 1 ) . والأخبار العلاجية كثيرة لا نريد أن نحصيها هنا ، ويكفينا أن نقول : إن ظهور الأخبار العلاجية في هذا الفترة تنزل على توسع ( مدرسة أهل البيت ) عليهم السلام في الفقه ، وكثرة النقل ، وشياع الحديث عنهم ، وانتشار فقه ( أهل البيت ) في الإفطار . فقد فرضت مدرسة أهل البيت عليهم السلام وجودها على المسلمين في كثير من أقطار العراق ، وخراسان . والري ، والحجاز ، واليمن بشكل ملحوظ مما أدى إلى كثرة النقل والحديث عنهم ، وتداول فقههم عليهم السلام . وهذه هي الظروف الطبيعية لظهور الدس والاختلاق والتزييف في الحديث . وهذه ظاهرة أخرى من ملامح هذا العصر . وفي هذه الفترة اتسعت شقة الخلاف بين ( المذاهب الفقهية الإسلامية ) وفي كثير من المسائل الخلافية . وكان موقف ( أئمة أهل البيت ) عليهم السلام مما يثار الخلافات - موقفا حازما حكيما ، فقد كانوا يعلمون أن الغرض من إثارة الخلاف تعكير الجو الفكري في ( الوطن الإسلامي ) ليتاح للجهاز أن يصيد في الماء العكر ، فكان كثيرا ما يتغاضى ( أئمة أهل البيت ) عليهم السلام عن وجود خلاف أو اشتقاق في المسألة الفقهية ، ويجارون الفقه ، فإذا خلوا إلى أصحابهم ذكروا لهم الوجه الحق وأمروهم بالكتمان والسر ما وسعهم ذلك ، وحتى أن يقضي الله بما هو قاض ، وينقذ الأمة من هؤلاء .
--> ( 1 ) فرائد الأصول باب التعادل والترجيح