الشهيد الثاني

147

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

( حكومة دمشق ) جيشا ، واصطدموا بمعسكر ( اليالوش ) بمقربة من النبطية النوقا ، فقتل ( اليالوش ) وتمزق شملهم . إلا أن هذه الهزيمة لم تكن كافية للقضاء على هذه البدعة الجديدة فقد أتيح ( لليالوش ) أن يشق طريقا لنفسه بين المبتدعين والمشعوذين وأن يجمع حوله نفرا من السذج البسطاء ، ونفرا من المشعوذين المحتالين الذين كانوا يترقبون الزعامة من بعده . وكان كذلك ، فقد انتقلت زعامة الدعوة الجديدة بعد مقتل ( اليالوش ) إلى تقي الدين الجبلي أو ( الخيامي ) من أهالي الجبل ، ومن بعد وفاته تولى الزعامة بعده شخص آخر يدعى ب‍ ( يوسف بن يحيى ) وكان لهذين الرجلين الجبلي ، ويوسف بن يحيى إصبع في شهادة ( الشهيد ) بالوشاية عليه عند ( بيدمر ) حاكم دمشق ، وقضاة ( بيروت وحلب ودمشق ) في قصته التي سنلم بأطرافها قريبا ( 1 ) . مقتل الشهيد : العاملون قلة من الناس في كل زمان ، ولكنهم رغم قلتهم أقوياء وعلى أيديهم يتم بناء التاريخ ، وتقرير مصير البشرية . والعامة من البشر ( الدهماء ) ليس لهم رأي في هذه الحياة ، وليس لهم هدف ، وتأثير فيها . وليس المقياس قلة العدد وكثرته وإنما المقياس ( الهدف ) . .

--> ( 1 ) راجع دراسة هذه الفتنة : روضات الجنات - مجلة العرفان ، الكنى والألقاب ، وبعض حواش اللمعة في المكاسب - وحياة الإمام الشهيد الأول