الشهيد الثاني
141
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
صلات الشهيد مع حكومات عصره : ولسنا نعلم هل كان بين ( برقوق ) والخليفة العباسي ، وبين الشهيد صلات قائمة ، وعلاقات شخصية أم لا ، وإنما نعلم أن ( الشهيد ) كان في وقته شخصية اجتماعية ، وفكرية مرموقة في دمشق ، وليس في دمشق فقط ، فقدر له أن يزور أكثر حواضر العالم الإسلامي في وقته ، وأن يتصل بطبقات العلماء والوجهاء ، وأن يسمعهم ويستمع إليهم ، ويكون معهم روابط اجتماعية . وفيما بين أيدينا من كتب التاريخ لا نجد في معاصري ( الشهيد ) شخصية علمية واجتماعية تبلغ مستوى الشهيد من الشهرة والثقافة . فكان ذائع الصيت معروفا في أكثر الحواضر الإسلامية في وقته وله صلات بكثير من علماء عصره وأمرائهم ، ولم يحفظ لنا التاريخ مع الأسف شيئا كثيرا من ذلك ، إلا أن ما بين أيدينا من رسائل العلماء والملوك إليه وزيارة الشخصيات العلمية والسياسية له إلى دمشق يكفي للدلالة على ما نقول . وكان ( الشهيد ) على اتصال وثيق بحكومات الشيعة في وقته ، وله معهم اتصالات وعلاقات سرية وعلنية كحكومة خراسان ، وفيهما بقي لدينا من رسائل ملوك ، وعلماء الشيعة إلى ( الشهيد نلمس بوضوح مكانة الشهيد بين ( الشيعة ) حكومة ورعية ورجوع الطائفة إليه في شؤونهم العامة ، فلا نعرف فقيها شيعيا بمستوى ( الشهيد ) في الفقاهة والمرجعية في هذه الفترة ، وكانت ( الشيعة ) حكومة ورعية في ( خراسان ) وفي ( فارس ) وفي ( الري ) مشوقين إلى زيارته ، يلتمسون من بين حين وآخر أن يزورهم ، ويقدم عليهم