الشهيد الثاني
130
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
أن يدخلوا ( بغداد ) في بعض الأحيان . فقد عرف ( الشيعة ) في تاريخ الإسلام بالحركة والنشاط الدائم ومقاومة الطغيان والاستبداد والانحراف في أجهزة الحكم . والأمر ما كانت للسلطات تلاحقهم في كل مكان ، وتراقب حركاتهم ومكانهم أشد المراقبة ، فحين أخذت ( الحكومة العباسية ) بالانحراف وأمضت في الضلال خرج ( الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن السبط ) مع جماعة من أهل بيته منهم ( إدريس ويحيى ) ، واستولى على المدينة وطرد عنها عامل ( الهادي العباسي ) ، وكان الموسم موسم حج ، فخرج هو وأصحابه إلى الحج ، حتى إذا بلغوا موقعا قريبا من مكة يقال له : ( فخ ) أرسل إليهم الحاكم العباسي جيشا وضع فيهم السيف حتى قتل جمعا كثيرا منهم ، وفيهم ( الحسين الفتح ) نفسه ، وكان ذلك في يوم التروية ( 1 ) ، ونجى منهم فيمن نجى إدريس بن عبد الله ويحيى بن عبد الله : أما ( يحيى ) ففر إلى الديلم والتف حوله الناس ، فأرسل الرشيد إليه جيشا بقيادة الفضل بن يحيى فكاتبه الفضل ، وأعطاه الأمان ، بآثر يحيى السلم على الحرب وذهب إلى ( بغداد ) فأكرمه الرشيد ثم غدر به ( 2 ) . .
--> ( 1 ) راجع الطبري . الجزء 10 . ص 24 - 32 . وابن كثير الجزء 10 . ص 40 . وابن أثير الجزء 6 . ص 32 . 34 . ( 2 ) راجع مقاتل الطالبيين . ص 463 - 483