محمود علي قراعة

97

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

الله ، فمن يفعل كما يفعل ، فهو يحفظ شريعة الله ، إن الفريسي الحقيقي ملح لا يدع الجسد البشري ينتن بالخطيئة ، لأن كل من يراه يتوب ، إنه نور ينير طريق السائح ، لأن كل من يتأمل فقره مع توبته ، يرى أنه لا يجب علينا في هذا العالم أن نغلق قلوبنا ! ولكن من يجعل الزيت زنخا ويفسد الكتاب ويجعل الملح منتنا ويطفئ النور ، فهذا الرجل فريسي كاذب ، فإذا كنتم لا تريدون أن تهلكوا ، فاحذروا أن تفعلوا كما يفعل الفريسيون اليوم " ( 1 ) ! ( 13 ) طريقة التوبة : التوبة أن تنقلب كل حاسة إلى عكس ما صنعت من شر ، وأن يندم الإنسان الخاطئ ندما صادقا ، " عباد الله إنكم وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء مؤجلون ومدينون مقتضون ، أجل منقوص وعمل محفوظ ، فرب دائب مضيع ، ورب كادح خاسر ، وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا ، والشر فيه إلا إقبالا ، والشيطان في هلاك الناس إلا طمعا ، فهذا أوان قويت عدته وعمت مكيدته وأمكنت فريسته ، اضرب بطرفك حيث شئت من الناس ، هل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا أو غنيا بدل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ، أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا ، أين خياركم وصلحاؤكم وأحراركم وسمحاؤكم ، وأين المتورعون في مكاسبهم والمتنزهون في مذاهبهم ، أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية والعاجلة المنغصة ؟ ! . . ظهر الفساد فلا منكر متغير ، ولا زاجر مزدجر ، أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه ، وتكونوا أعز أوليائه عنده ، هيهات ! لا يخدع الله عن جنته ، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته ! لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به ( 2 ) . ولقد جاء في الفصول من المائة إلى الخامس بعد المائة من إنجيل برنابا عن طريقة التوبة :

--> ( 1 ) راجع ص 222 - 234 من إنجيل برنابا . ( 2 ) راجع ص 265 و 266 من نهج البلاغة ج 1 .