محمود علي قراعة

94

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

الذي يضطهد إسرائيل الآن ؟ " ، أجاب الأصغر " إن خطايا إسرائيل تضطهد إسرائيل ، لأنهم لو لم يخطئوا ، لم يسلط الله على إسرائيل العظماء عبدة الأصنام " ، فقال حينئذ الأكبر " من هو ذلك العظيم الكافر الذي أرسله الله لتأديب إسرائيل ؟ " أجاب الأصغر " كيف يمكن أن أعرف ، وأنا لم أر إنسانا مدة هذه الخمس عشرة سنة ، وأجهل القراءة فلا ترسل إلى رسائل ؟ " ، قال الأكبر " ما أجد جلود الغنم التي عليك ، فإذا كنت لم تر إنسانا ، فمن أعطاك إياها ! " ، أجاب الأصغر " إن من حفظ ثياب شعب إسرائيل جديدة أربعين سنة في البرية ، حفظ جلودي كما ترى " ، حينئذ لاحظ الأكبر أن الأصغر كان أكبر منه ، لأنه كان أكمل منه ، لأنه كان كل سنة يختلط بالناس ، ولذلك قال لكي يظفر بمحادثته " أيها الأخ إنك لا تعرف القراءة ، وأنا أعرف القراءة ، وعندي في بيتي مزامير داود ، فتعال إذا لأعطيك كل يوم قراءة ، وأوضح لك ما يقول داود " . أجاب الأصغر " لنذهب الآن " ، قال الأكبر " أيها الأخ إنني منذ يومين لم أشرب ماء ، فلنفتش إذا على قليل من الماء " ، قال الأصغر ، " أيها الأخ إني منذ شهرين لم أشرب ماء ، فلنذهب إذا ونرى ماذا يقول الله على لسان نبيه داود ، إن الله لقادر على أن يعطينا ماء " ، فغادرا من ثم إلى مسكن الأكبر ، فوجدا على بابه ينبوعا من ماء عذب ، قال الأكبر " إنك أيها الأخ قدوس الله ، لأنه من أجلك قد أعطى هذا الينبوع " ، أجاب الأصغر " إنك أيها الأخ تقول هذا تواضعا ، ولكن من المؤكد أنه لو فعل الله هذا من أجلي ، لكان صنع ينبوعا قريبا من مسكني ، حتى لا أنصرف للتفتيش عليه ، فإني أعترف لك بأني أخطأت إليك لما قلت إنك منذ يومين لم تشرب ، وكنت تفتش على الماء ، أما أنا فبقيت شهرين دون شرب ، ولذلك شعرت بإعجاب في كأني أفضل منك " ، فقال الأكبر " أيها الأخ إنك قلت الصحيح ، ولذلك لم تخطئ " ، قال الأصغر " إنك قد نسيت أيها الأخ ما قال أبونا إيليا " إن من يطلب الله ، يجب أن يحكم على نفسه فقط " ، ومن المؤكد أنه قال هذا ، لا لنعرفه