محمود علي قراعة

44

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

الفصل الأول تطهير النفس في إنجيل برنابا " أحمده استتماما لنعمته واستسلاما لعزته واستعصاما من معصيته ، وأستعينه فاقة إلى كفايته ، إنه لا يضل من هداه ، ولا يئل ( 1 ) من عاداه ، ولا يفترق من كفاه ، فإنه أرجح ما وزن ، وأفضل ما خزن ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة ممتحنا إخلاصها ، معتقدا مصاصها ( 2 ) نتمسك بها أبدا ما أبقانا ، وندخرها لأهاويل ما يلقانا ، فإنها عزيمة الإيمان وفاتحة الإحسان ومرضاة الرحمن ومدحرة الشيطان ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالدين المشهور والعلم المأثور والكتاب المسطور والنور الساطع والضياء اللامع والأمر الصادع ، إزاحة للشبهات واحتجاجا بالبينات وتحذيرا بالآيات وتخويفا بالمثلات ، والناس في فتن انجذم فيها حبل الدين وتزعزعت سواري اليقين وتشتت الأمر وضاق المخرج وعمي المصدر ، فالهدى خامل والعمى شامل ، عصى الرحمن ونصر الشيطان وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه وتنكرت معالمه ودرست سبله وعفت شركه ، أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ووردوا مناهله ( 3 ) " ! وبعد فسنحدثك في هذا الفصل عن تطهير النفس في إنجيل برنابا ، فنحدثك عن حديث يسوع عليه السلام فيه عن حياة الإنسان بالحس والنفس ، وكيف يعمل الحس في الفجار ، وما علاجه ، وما هي سبل إغراء الشيطان للإنسان ، وعن أن سبب الخطيئة هو الفكر السيئ وكيف يجب امتحان هذا الفكر ،

--> ( 1 ) وأل يئل خلص . ( 2 ) مصاص كل شئ خالصه . ( 3 ) راجع ص 31 و 32 من نهج البلاغة ج 1 .