محمود علي قراعة

387

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

الهائلة ، فإن يغلب على القلب عند الموت وظهور أهواله ، إما الشك وإما الجحود ، ( الثانية ) وهي دونها ، أن يغلب على قلبه عند الموت حب أمر من أمور الدنيا وشهوة من شهواتها ، فيتمثل ذلك في قلبه ويستغرقه حتى لا يبقى في تلك الحالة ، متسع لغيره ( 1 ) ! * * * وجاء في إنجيل برنابا " الحق أقول لكم ، إن كلمة الله تثمر في كل حال ، متى خاف الإنسان الله ( 2 ) " ! " الحق أقول لكم ، إذا خاف الإنسان الله ، انتصر على كل شئ ( 3 ) " " إن الروح في كثيرين نشيط في خدمة الله ، أما الجسد فضعيف ، فيجب على من يخاف الله ، أن يتأمل ما هو الجسد ، وأين كان أصله ، وأين مصيره ؟ ! من طين الله خلق الله الجسد ، وفيه نفخ نسمة الحياة بنفخة فيه ، فمتى اعترض الجسد خدمة الله ، يجب أن يمتهن ويداس كالطين ، لأن من يبغض نفسه في هذا العالم ، يجدها في الحياة الأبدية ( 4 ) " ، " أيها القوم ! إذا نظرتم إلى القبور ، تعلمون ما هو الجسد ! الويل للذين هم خدمة أجسادهم ، لأنهم حقا لا ينالون خيرا في الحياة الأخرى ، بل عذابا لخطاياهم ( 5 ) " ! " إن الله أعطى لكل إنسان ملاكين مسجلين ، أحدهما لتدوين الخير والآخر لتدوين الشر ، فإذا أحب الإنسان أن ينال رحمة ، فليزن كلامه بأدق مما يزن الذهب ( 6 ) ، " إنك لأنت أشد جنونا من كل المجانين أيها الإنسان ، الذي تعرف السماء بإدراكك ، وتختار الأرض بيديك ، الذي تعرف الله بإدراكك وتشتهي العالم بهواك ، الذي تعرف ملذات الجنة بإدراكك ، وتختار بأعمالك شقاء الجحيم ( 7 ) " !

--> ( 1 ) راجع ص 133 - 138 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي لمحمود علي قراعة . ( 2 ) راجع ص 204 من إنجيل برنابا . ( 3 ) راجع ص 114 من إنجيل برنابا . ( 4 ) راجع ص 32 من إنجيل برنابا . ( 5 ) راجع ص 33 من إنجيل برنابا . ( 6 ) راجع ص 186 من إنجيل برنابا . ( 7 ) راجع ص 120 من إنجيل برنابا .