محمود علي قراعة

348

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

في الظلم ، وربما تحضر نية في الانتصار دون العفو ، فيكون ذلك أفضل ) ! والباعث النفسي ، إما أن يكون مثل الباعث الديني أو أقوى منه أو أضعف ، والإخلاص تخليص العمل عن هذه الشوائب كلها ، قليلها وكثيرة ، حتى يتجرد فيه قصد التقرب ، فلا يكون فيه باعث سواه ، وهذا لا يتصور إلا من محب لله مستغرق الهم بالآخرة ، بحيث لم يبق لحب الدنيا في قلبه قرار ، حتى لا يجب الأكل والشرب أيضا ، بل تكون رغبة فيه كرغبته في قضاء الحاجة ، من حيث أنه ضرورة الجبلة ! وأظهر مشوشات الإخلاص ، الريا ، والعمل إن لم يكن خالصا لوجه الله تعالى ، بل امتزج به شوب من الرياء أو حظوظ النفس ، كان مشوبا ( ويدل ظاهر الأخبار على أنه لا ثواب له ) ، فإذا كان لم يرد به إلا الرياء ، فهو سبب المقت والعقاب ، أما الخالص لوجه الله تعالى ، فهو سبب الثواب . ويرى الغزالي أن ينظر إلى قدر قوة الباعث ، فإن كان الباعث الديني مساويا للباعث النفسي ، صار العمل لا له ولا عليه ، وإن كان باعث الرياء أغلب وأقوى ، فهو مضر ومفض للعقاب الأقل من عقاب العمل الذي تجرد للرياء ولم تمتزج به شائبة التقرب ، وإن كان قصد التقرب أغلب بالإضافة إلى الباعث الآخر ، فله ثواب بقدر ما فضل من قوة الباعث الديني ، فلا ينبغي أن يضيع قصد الخير ( 1 ) ! * * * وجاء في إنجيل برنابا " على الإنسان أن يحتذي مثال الصيرفي الذي يتحرى النقود ، ممتحنا أفكاره ، لكيلا يخطئ إلى خالقه " ، " لا يمكن ارتكاب الخطيئة بدون فكر . . الشيطان إذا زرع الخطيئة ، لا يقف عند العين أو الأذن بل يتعدى إلى القلب الذي هو مستقر الله . . فبالحري يجب عليكم ألا تبيحوا للشيطان أن يدخل قلوبكم أو يضع أفكاره فيها ( 2 ) " ، " سبق الاصطفاء لا يكون

--> ( 1 ) راجع ص 71 - 77 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي لمحمود علي قراعة . ( 2 ) راجع ص 115 و 116 من إنجيل برنابا .