محمود علي قراعة
320
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
الإنسان نفسه بالعلم ووشاح الدين ، ليخفي خبثه " ، " إن من يحب أن يتعلم كثيرا " يخاف الله قليلا ، لأن من يخاف الله ، يقنع بأن يعرف ما يريده الله فقط ( 1 ) " ! " لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، إن كل تعليم يحول الإنسان عن غايته التي هي الله ، لشر تعليم ! " ما الفائدة من أن يتعلم المرء كثيرا جدا ولا يحفظه ؟ إن الله لا يطلب أن تكون بصيرتنا جيدة ، بل قلبنا ، وهكذا لا يسألنا في يوم الدينونة عما تعلمنا ، بل عما عملنا ( 2 ) " ! " إنه لما كان الله واحدا ، كان الحق واحدا ، فينتج من ذلك أن التعليم واحد ، وأن معنى التعليم واحد ، فالإيمان إذا واحد . . . لأن الرب إلهنا غير متغير ، ولقد نطق رسالة واحدة ، لكل البشر ( 3 ) " ! ( 2 ) معرفة الله : يقول الغزالي إن " خاصية الإنسان العلم والحكمة ، وأشرف أنواع العلم هو العلم بالله وصفاته وأفعاله ، فيه كمال الإنسان ، وفي كماله سعادته وصلاحه لجوار حضرة الجلال والكمال " ، ويقول " إن جملة عالم الملكوت والملك إذا أخذت دفعة واحدة ، تسمى الحضرة الربوبية ، لأنها محيطة بكل الموجودات إذ ليس في الوجود شئ سوى الله تعالى وأفعاله ، ومملكته وعبيده من أفعاله فما يتجلى من ذلك للقلب هي الجنة ، وهو سبب استحقاق الجنة بحسب سعة معرفته ، وبمقدار ما تجلى له من الله وصفاته وأفعاله " ! ويقول " إن الركن الأول من أركان الإيمان هو في معرفة ذات الله سبحانه وتعالى وأنه واحد ، وأن مدار الركن على عشرة أصول : معرفة وجوده تعالى ، والعلم بأنه قديم لم يزل ، أزلي ليس لوجوده أول وليس لوجوده آخر ، والعلم
--> ( 1 ) راجع ص 205 و 207 و 224 و 228 من إنجيل برنابا . ( 2 ) راجع ص 190 و 191 و 231 من إنجيل برنابا . ( 3 ) راجع ص 190 من إنجيل برنابا .