محمود علي قراعة
300
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
أخذاتهم ( 1 ) ، فيقال أما ترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا ؟ فيقول : رب رضيت ! فيقول : لك ذلك ومثله ومثله ومثله ! فيقول في الخامسة : رضيت رب ! فيقول : هذا لك وعشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك ! فيقول : رضيت رب ! فقال : فأعلاهم منزلة ؟ قال : أولئك الذين أردت ، غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها ، فلم تر عين ولم تسمع أذن ، ولم يخطر على قلب بشر ( 2 ) " ، وعن الخدري رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل لأهل الجنة ، يا أهل الجنة ! فيقولن : لبيك ربنا وسعديك ! والخير في يديك ! فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يا ربنا ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ! فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : وأي شئ أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا ( 3 ) " ، وعن صهيب رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا دخل أهل الجنة ، الجنة ، يقول الله تعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولن : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة ؟ ألم تنجنا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب ! فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم تبارك وتعالى ، ثم تلا هذه الآية " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ( 4 ) .
--> ( 1 ) أي منازلهم المختصة بهم . ( 2 ) أخرجه مسل والترمذي . ( 3 ) أخرجه الشيخان والترمذي . راجع ص 240 - 243 من تيسير الوصول ج 3 للشيباني : وظاهر أن دخول الجنة مظهر من مظاهر الرضا ، ولذا يقول ابن القيم : قد سمى الله سبحانه وتعالى كبير خزنة الجنة " رضوان " وهو اسم مشتق من الرضا ، وسمي خازن النار مالكا ، وهو اسم مشتق من الملك ، وهو القوة والشدة . راجع ص 173 من حادي الأرواح لابن القيم . ( 4 ) أخرجه مسلم والترمذي . راجع ص 247 متى تيسير الوصول ج 3 للشيباني . وراجع ص 121 - 131 من نعيم الجنة لمحمود علي قراعة .