محمود علي قراعة
296
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
اليمين ، ما أصحاب اليمين ، في سدر مخضود ( 1 ) ، وطلح ( 2 ) منضود ، وظل ممدود ( 3 ) ، وماء مسكوب ، وفاكهة كثيرة ، لا مقطوعة ولا ممنوعة ( 4 ) " ! " إن الأبرار يشربون من كأس ، كان مزاجها كافورا ، عينا يشرب بها ( 5 ) عباد الله ، بفجرونها تفجيرا " ، " ودانية عليهم ظلالها ، وذللت قطوفها تذليلا . . ويسقون فيها كأسا ، كان مزاجها زنجبيلا ، عينا فيها تسمى سلسبيلا ( 6 ) . . وسقاهم ربهم شرابا طهورا " ، " إن المتقين في ظلال وعيون ، وفواكه مما يشتهون ، كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون " ، " إن للمتقين مفازا ،
--> ( 1 ) السدر شجر النبق ، والمخضود الذي لا شوك فيه . راجع ص 104 من غريب القرآن للسجستاني . ( 2 ) أكثر المفسرين قالوا إنه شجر الموز . ( 3 ) أي دائم لا تنسخه الشمس . راجع ص 122 من غريب القرآن للسجستاني . وقال ابن عباس : الظل الممدود شجرة يخرج إليها أهل الجنة ، يتحدثون في ظلها ، فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا ، فتحرك به ، كما سبق وذكرنا ( 4 ) أي لا تكون في وقت دون وقت ، ولا تمنع من أرادها . ( 5 ) يقول ابن القيم ما خلاصته : إن الله سبحانه أخبر عن العين التي يشرب بها المقربون صرفا ، وشراب الأبرار يمزج بها ، لأن أولئك أخلصوا الأعمال كلها لله ، فأخلص شرابهم ! وهؤلاء مزجوا ، فمزج شرابهم بالكافور في أول السورة لبرده وطيب رائحته - في مقابل حرارة خوفهم - والزنجبيل في آخرها لحرارته وطيب رائحته ، والظاهر أن الكأس الأولى غير الثانية ، وأنهما نوعان لذيذان من الشراب ، راجع ص 281 - 291 من حادي الأرواح لابن القيم . ( 6 ) يقول بعضهم : سلسبيلا جملة مركبة من فعل وفاعل ، وسبيلا منصوب على المفعول ، أي سل سبيلا إليها ، ويقول آخرون إن السلسبيل اسم العين نفسها وقال مجاهد إنها مسلسلة لهم يعرفونها حيث شاءوا . وقال آخرون سلاستها حدة جريتها وطيب مذاقها . وقيل إنه صفة للماء ، ليس باسم للعين . راجع ص 299 من حادي الأرواح لابن القيم .