محمود علي قراعة

282

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

كما يعانيه أبناء آدم وحواء ، ولكنه لقي الله مطمئنا مسرورا ، لقيامه بتأدية رسالته خير قيام ، ورجعت بموته روحه إلى ربها راضية مرضية ، لتدخل في صميم عباد الله المخلصين ، ولتدخل جنته ، مميزة بالوسيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود الذي وعده به ربه ! فعن عائشة رضي الله عنها ، قالت " لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم ، واشتد به وجعه ، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ، فأذن له ، فخرج بين رجلين أحدهما العباس بن عبد المطلب ، ورجل آخر ، يخط رجلاه في الأرض ، فلما دخل بيتي ، واشتد وجعه ، قال : أهريقوا على من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن ، لعلي أعهد إلى الناس ، فأجلسناه في مخضب ( 1 ) لحفصة ، ثم طفقنا نصب عليه الماء من تلك القرب ، حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ، ثم خرج إلى الناس ، فصلى بهم ، وخطبهم ( 2 ) " ! وفاة النبي : اختار الله سبحانه لمحمد لقاءه ورضي له ما عنده ، فقبضه إليه كريما ، باقية روحه ساطعة النور في عالم الظهور ، مات ولم يمت ، نعم برضوان الله وحب المخلصين من عباده في السماوات والأرضين ، فهوى بموته نجم عظيم ، ولكنه صعد ثانية إلى السماء ، وأنار الأرض بمروره عليها نور الهداية وعبير الخير ، هدى الله به عباده من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة ، بعثه الله شهيدا وبشيرا ونذيرا . وقد خير بين الدنيا ، وبين ما عند ربه ، فاختار ما عند ربه ، وكانت آخر كلمة تكلم بها ، الرفيق الأعلى ( وهم النبيون يسكنون أعلا عليين ) ، فعن عائشة رضي الله عنه ، قالت : كانت النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح " لن يقبض نبي ، حتى يرى مقعده من الجنة ، ثم يحيا أو يخير ! " ، فلما نزل به وروايته على فخذي غشي عليه ثم أفاق ، فأشخص بصره إلى سقف البيت ، ثم قال " اللهم

--> ( 1 ) المركن والإجانة . ( 2 ) راجع ص 291 من تيسير الوصول ج 3 للشيباني .