محمود علي قراعة
271
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
النتائج ، وكان يأبى صلى الله عليه وسلم على المجاهدين مجاهدة قوادهم وأمرائهم ، وكان النبي الكريم يحب في أوامره ، أن تكون صريحة ، لأنه جاء بالحق ، والحق أبلج ، ولم يقاتل نبينا إلا في سبيل قول " لا إله إلا الله " ولذا غضب لما أنبأه أحدهم بقتل أعرابي قالها ، وكان نبينا الكريم يأبى أن يطاع الأمراء - حتى في الحرب - إلا في طاعة الله ! وقبل نبينا الكريم إسلام مشترط إعفاءه من الجهاد والصدقة ، لعلمه أن من يدخل الإسلام ، ويرى ما أعده الله للمجاهد والمتصدق من خير عميم دائم ، ومن جنات عرضها السماوات والأرض ، لا بد سيصدق ويجاهد . وكان أول عمل عمله الرسول الكريم بعد نصره ، يوم الفتح ، تكسير الأصنام ( 1 ) ! حبه للجمال : لا ريب في أن كل من عرف الحق ودعا للحق ، كان عمله كله جميلا ، ولذا كان نبينا الكريم ، وهو المثل الأعلى للخلق الكريم والخلق الجميل ، مثلا أعلى في حب كل شئ حسن وطيب وجميل ، إذ آتاه الله كل جمال حسي ومعنى ، وكانت حياته صلى الله عليه وسلم كلها دعوة للحق ، وكمالا في حب الجمال والخير ، ولسنا في حاجة إلى ضرب أمثال لحبه للحق والخير ، لأنه إنما أرسله الله للدعوة للحق ، وكان معلم الناس الخير ، ولكنا نضرب بعض الأمثال الدالة على حب نبينا الكريم للجمال الحسى ، بعد أن أوتي كل معاني الجمال المعنوي ، فمن ذلك أنه كان يحب من الأسماء ما كان جميلا دالا على معنى جميل وقال " إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم " ( 2 ) ، وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت " كانت رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح " ، وكان نبينا الكريم يحب جمال البيان ، ويستحسن الخضاب
--> ( 1 ) راجع ص 65 - 80 من وحي الأحاديث المحمدية ج 1 لمحمود علي قراعة . ( 2 ) راجع ص 37 من تيسير الوصول ج 3 للشيباني .