محمود علي قراعة
269
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
الله تعالى ، فقد ضاد الله عز وجل ، ومن خاصم في باطل ، وهو يعلم ، لم يزل في سخط الله تعالى حتى ينزع ، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه ، أسكنه الله ردغة الخيال ( 1 ) حتى يخرج مما قال ، ومن أعان على خصومة بظلم ، فقد باء يغضب من الله تعالى " ! ولقد أراد نبينا الكريم ، تعليم أمته كيف يكون القضاء ، وكيف يتحرون فيه العدل ، باتباع كتاب الله وسنة رسوله ، وتطبيق المبادئ الكلية على الجزئيات القضائية ، وترك للفقهاء مادة غنية خصبة ، استطاعوا منها التأويل والتخريج ، وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض القضايا ، وأراد أن يعرفنا أن القاضي إنما يقضي حسب ما يظهر له من الوقائع ومن البينات عليها ، فمن كان من الخصمين أفطن وألحن بحجته وأقوم بها منه ، وقضى له على حسبان أن ما قاله صحيح ، فإنما القضاء له قطعة من النار ، فليحملها أو ليذرها ! . وعلمنا الرسول الكريم ، آداب القضاء في المساواة بين الخصمين ، وأن يتحرى القاضي الحكم في الوقت الذي تصفو فيه نفسه من الغضب وما أشبه ، أما عن الدعاوى والبينات ، فقد علمنا نبينا الكريم أن على المدعى أن يثبت دعواه وعلى المدعى عليه أن يحلف اليمين ببراءة ذمته من المدعى عليه به ! وبين لنا النبي الكريم صفات الشاهد العدل ، فعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم " لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ، ولا زان ولا زانية ، ولا ذي غمر على أخيه " ، وللترمذي عن عائشة بعد قوله خائنة " ولا مجلود حدا ، ولا مجرب شهادة ، ولا القانع ( مثل الوكيل والأجير ) لأهل البيت ، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة " ( 2 ) ! وسن نبينا الكريم سنة الحبس الاحتياطي ، فعن بهز بن حكيم عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس رجلا فيه تهمة ، ثم خلى سبيله " ( 3 ) .
--> ( 1 ) الردغة ، بسكون الدال وتحريكها : الطين والوحل الكثير . ( 2 ) راجع ص 185 ج 3 من تيسير الوصول للشيباني . ( 3 ) راجع ص 186 ج 3 من تيسير الوصول للشيباني .